مدونة عمر الحاج

مدونة وموقع الأستاذ عمر الحاج

موقع عمر الحاج

موقع الأستاذ عمر الحاج هو موقع متخصص في مختلف الدروس والمواضيع التي تخص الطالب الجامعي.

الحياة في نظري مستويات والانتقال من أحدها الأدنى للأخر الأعلى، طريق ذو مخاطر وكلما ركبت الخطر الأكبر كلما كان الاجتياز أسرع. أعتقد أن الخطر الذي أتكلم عنه وأتصور مقداره ليس في حقيقته سوى مقدار من الخوف الكامن في النفس. وكلما تملكنا الخوف كلما كان السقوط والفشل نصيبنا في المغامرة. وأتصور أن السقوط والفشل لا يعتبر بالنسبة للشخص الناجح سوى إشارة ملحة للتحسين والإصلاح، فكلما كان الإصرار على النهوض من جديد كان ذلك منه تجاوزا للخوف وبالنسبة للمراقب ركوبا لخطر أكبر. لذلك فإن الشخص قد ينتقل إلى أعلى في ظرف أقل بعد مغامرة كان يمكن أن تعيده إلى الحضيض.  وهل ركوب الطائرة للوصول إلى المكان البعيد في أسرع وقت سوى ركوبا للخطر تعودنا عليه رغم مآسيه.
بعض من العناصر التي أراها في نظري طرقا للنجاح ويغفل عنها الكثير منا :
1. اقتناص الفرص
يقول أحد الفلاسفة “الفرص الكبيرة تتاح للجميع، لكن الكثير يجهل أنه صادفها”. ولا أعتقد أن أحدا ينكر أن هذا قد حدث في حياته. أتذكر أحد الأساتذة بالجامعة، كان يدرسنا مادة التحكم وكان حاصلا على شهادتي ماستر في الكهروتقنية والروبوتيك في ظرف أربع سنوات من جامعة برايتن بانكلترا خلال سنوات الثمانينات. لم يستطع أن يكمل شهادة الدكتوراه بعدها مباشرة بسبب انتهاء منحته الدراسية. قبل أن يلتحق بعدها بالتدريس بجامعة وهران للعلوم والتكنولوجيا، عرضت عليه أطراف من دبي بالإمارات العربية المتحدة رئاسة مركز للأعمال بمرتب جد مغر مع التكفل بكامل متطلبات الإقامة والعيش هناك. دام العرض الذي رفضه الأستاذ شهرا كاملا بواسطة وسطاء. وهو يسرد قصته مع العرض الذي كان فرصة ثمينة لا تعوض، تلقى منا بعض عبارات الآسف واللوم. رغم أنه كان يبدي لنا أن رفضه للعرض كان لأسباب حبه لبلده ورغبته الشديدة في المساهمة في تطورها إلا أن علامات الندم وربما أقول بعضا منه كانت بادية من خلال الحديث. ولا أملك هنا إلا أن أقول أنها فرصة تجاهلها الأستاذ. قلت له ولست أدري حقيقة لو كنت مكانه ما كنت أفعل “كان يمكنك خدمة بلدك هناك أكثر مما لو أنت داخله”. 
لعلي لا أريد أن أعرض الفرص الكبيرة التي صادفتها بحياتي، لكني أجزم أنها تتجاوز العشرة، فقط خلال الثمانينات. ترى ما الذي جعلنا نتقاعس عن استغلالها. لا شك أن هناك معوقات كثيرة وظروف قاهرة أفسدت بعضها، لكن استسلامنا للفشل والخوف من المغامرة كانا أكثرها تأثيرا. أو لعل هناك نقطة مهمة سنأتي بها تفصيلا وهي “لا بد من أحد يحمي ظهرك ويؤازرك”. 
2. تعلم حرفة 
حين تخرجنا من الجامعة وخرجنا إلى ذلك العالم الواسع بعد مدة تقارب العشرين سنة. شعرنا وكأننا كنا في سجن له مجتمع خاص مختلف تماما عن الحياة العملية. وبدت لنا الأخيرة وكأننا أمام غابة بها كل ما يغري ويخيف في نفس الآن. ما سبب كل هذا الخوف. ولا نعني بالخوف فقط من الخطر إنما كل حياة مجهولة مخيفة حين الدخول إليها وقد نشعر بالرهبة أكثر من الرغبة عندما نريد أن نسافر إلى بلد للسياحة ونشعر بالقشعريرة وتخفق عضلة اللسان ويختلج الوجدان حين ينادى بأسماءنا على المسامع للتكريم. وحين تصلنا رسالة من شركة التوظيف ونلتحق بمكتب الفحص لأول مرة وأمام أبسط مخلوق بمكتب الاستقبال، يتلعثم اللسان وتغيب عن ذاكرتنا تلك العبارات المناسبة بل ونجد أنفسنا لا نعرف أي لغة وكأننا لم ندرس شيئا منها. لم نتعلم خلال دراستنا حرفة التعامل مع الخارج وأقصد بذلك كل الحياة العملية. 
ونحن بالجامعة، عرفت زميلا لنا من نفس المدينة التي أقطن بها. وهنا أحكي قصة طريفة حدثت لي مع أحد زملاء الدراسة. إذ في وقت ما كنت بحاجة إلى حلاقة شعر رأسي الذي كنت أهمله في كثير من الأحيان حتى يعجز المشط عن تسريحته وكنت في حالة إفلاس تام. فعرض علي زميلي أن يقوم بحلاقتي بالغرفة. خفت بعض الوقت وقلت له “وهل تحسن ذلك!؟” فقال “لا تخف!” وبدا لمدة أنه لا يعرف شيئا ولست أدري كيف سلمت رأسي لمقصه  رغم أني لم أكن أشعر بالأمان ولا بالثقة نحو  رده. المهم، وقد قام بنزع خصلات الشعر الأولى وشعرت أنه لا مجال هناك للتراجع اطمأنت بعض الشيء ليس لسبب سوى لأنه كما يقول المثل “لقد سقط الفأس على الرأس”. فجأة بدا عليه بعض الفتور في الحلاقة والتردد… ماذا حدث يا صاحبي!؟ - لا شيء! في الحقيقة… لم أقم بذلك منذ مدة… ويبدو أنه لا بأس به. يمكنك أن تقول أنني انتهيت بعض الشيء! ” عرفت يقينا بالكارثة طبعا. ولأن الخطأ مني : قلت له : “سلمني من فضلك المرآة”. لم أملك إلا قرارا واحدا حين رأيت ما حدث برأسي الذي أصبح كالخريطة وهو ما ترجمته بقولي “شكرا لك… لا مزيد… بصحتك! لقد وقعت في الفخ!”. خلال أسبوع كامل وأنا أذهب إلى مقاعد الدراسة واضعا جبة وكم كنت أكرهها ولكن لا مجال لغير ذلك. كان خلالها يستوقفني بعض زملاء القسم قائلين “ما الذي فعل بك هذا! “. من حسن حظي أني كنت كثيرا ما أذهب لزيارة أصدقاء بأحياء جامعية أخرى. خلال أحد الزيارات، لامني أحدهم بالقول “لما لا تتصل بفلان!؟ إنه حلاق الحي الخاص بنا”. كان هذا الصديق طبعا زميلا لهم بالدراسة، لكنه كان، لا أقول يحسن الحلاقة، إنما يتقنا. كان بإمكانه، أن يكسب مالا، لكنه كان يقوم بذلك لوجه الله. وكم كانت الفرحة شديدة وأكثر من ذلك أني تعرفت على صديق أحبه وأحترمه لغاية اليوم. 
كان لدينا صديق أخر، وكان معروفا باحترافه للبيع والشراء داخل الحي. كان يكسب قوته ويكفي حاجيته من عرق جبينه بامتهانه لهذه الحرفة موازاة مع الدراسة. بعد تخرجه افتتح لنفسه متجرا بوسط المدينة، وبالرغم من أنه كان يعمل بوظيفة حكومية إلا أنها لم تكن تقابل عشر ما يكسبه من حرفته.
  
لن تخلو حياة كل منا بهذه الأمثلة لأناس امتهنوا حرفة أكسبتهم حياة اجتماعية مرموقة. ولا أملك هنا إلا أن أقول أن العلم لم يكن يوما وسيلة لكسب الرزق إنما هو غاية بحد ذاته. أي أن العلم ليس وسيلة للغنى. إنما هو رزق بحد ذاته وغنى للنفس والروح. وعلى من يريد أن يكسب رزقه تعلم حرفة. ولعل هذا هو السبب الذي جعل الكثير من علماءنا من أمثال جامعي الحديث الشريف ومفسري القرآن. كل منهم كان له حرفة يقتات منها. أما علمهم فكان للآخرة وهو الآن صدقة جارية إلى يوم القيامة.
في المحن لا يسلم إلا أصحاب الحرف. هذه العبارة يعرفها ويجعلها شعارا لا يغادر نصب عينيه من عاش المحن من سجن أو حرب أو فتنة. فكم من سجين خففت الحرفة من سجنه بل وكانت سببا في خروجه منه. وكم من أسير كان العدو بحاجة إلى حرفته فجنبه ذلك العذاب وربما المشنقة. 
3. اتقن لغة 
لم أشعر يوما بالكثير من أهمية تعلم لغة رغم أن هناك حديثا شريفا يقول فيه صلى الله عليه وسلم “من تعلم لغة قوم آمن شرهم” نحفظه كلنا ومنذ الصغر،أكثر من هذا الصيف. إذ في لحظات من الغفلة، جاءني عرض للمشاركة في أحد الملتقيات الدولية بخارج البلد. وكان يمثل ذلك تحديا في الزمان والمكان. لقد كان لا بد من استخدام اللغة الانكليزية بكل شيء : بالمراسلات والوثائق العلمية والإدارية وحتى المشاركة كان يجب القاءها باللغة الانكليزية. الحمد لله أني خلال فترة ما بالثانوية كنت مولعا بدراسة هذه اللغة واتقانها، فقد كنت أحسن التكلم بها وأن بالسنة النهائية الثانوية. لكن للآسف الشديد فقد أهملت التعامل بها وتحسينها خلال سنواتي الجامعية. وجدت نفسي وقد نسيت الكثير من قواعدها. وشعرت حينها بأهمية الحفاظ على تعلم اللغات. إنها مفتاح التعامل الناجح مع الاخر وبها تفتح لك آفاق كبيرة وفرص كثيرة.
4. اكتشف مهاراتك
ما الذي نحسنه حقيقة!؟ لا  أحد يدري. وكيف نعرف!؟ الجواب بسيط : جرب تعرف!  ما معنى كل هذ!؟  إليك بعض الأمثلة البسيطة :حفظ القرآن، كتابة الرسائل والقصص، سياقة سيارة، مباراة كرة القدم ، التخييم، الإدارة، الرسم، … وغيرها لا يحصى ولا يعد. لكن لا أحد يعرف مهارته في أحدها قبل تجربتها. 
قديما قيل “الحاجة أم الاختراع” وما سبب ما نحن فيه من التخلف والتقهقر إلا لأننا توقفنا عن التجريب وسلمنا كل أمورنا لاستيراد الجاهز من كل شيء. لم تعد لدينا مهارة معروفة بل وحتى من نراه ناجحا منا في وظيفته أو تجارته أو حتى دراسته، إلا بالتحايل والغش والخداع. 
من يعتقد غير ذلك فليرجع إلى التاريخ. لم يكن العالم الشهير “اينشتاين “بالشخص اللامع في دراسته ولم تكن الولايات المتحدة سباقة لغزو الفضاء قبل الاتحاد السوفياتي وهنا أتكلم عن المنهج لا عن السياسات. فقد كانت الولايات المتحدة تعتمد على علماء لمعوا في التجارب ووضعت أمامهم كل الوسائل القابلة للتجريب فنجحوا في ظرف وجيز. أما الاتحاد السوفياتي، فقد انتهج علماءه الدراسات النظرية فلمعوا في ذلك إلى حد بعيد غير أن نظرياتهم بقي الكثير منها حبيس المطويات والكتب. وكان يمكنهم امتلاك العالم قبل أي أمة لو كانت التجربة وعدم الانغلاق نهجهم. 
هل يدري الكثير منا أن بعضا من عمالقة البرمجيات لم تكن دراستهم الأصلية بالقريبة من المعلوماتية!؟ أعرف أحد الأساتذة بالجامعة طور برنامجا شاملا وكاملا لتسيير الدراسات والكثير من التطبيقات المعتمدة ولم يكن سوى مختصا في الفيزياء. أقول عن هذا الشخص، أنه اكتشف أحد مهاراته. 
معرفة المهارات أشبه بغرس شجرة بتربة معينة. فكل منا له طينة خاصة، تحوي معادن مناسبة لغرس نوع من المهارات. فكم من فلاح أخفق في إنجاح حقله رغم براعته في الميدان بسبب التربة. لدي حديقة صغيرة وأحب أن أغرس فيها كل أنواع الأشجار المثمرة. زرعت في العام الأول بعضها. وأذكر كيف أن أحدها كبرت  وأثمرت في عامها الأول أما بعضها فقد قمت بتغييرها أكثر من مرة خلال أربع سنوات ولم تفلح. ما السبب : اكتشفت أن التربة أهمها. فكذلك المهارات. فلو دققت النظر في معدنك وتربتك لعرفت المهارة التي يستحسن أن تجرب.
5. أنت بحاجة إلى من يحمي ظهرك 
لعل أحسن مثل وأروعه ما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم أثناء بدء الدعوة. فقد وقفت معه خديجة بنت خويلد رضي الله عنها تشجيعا وطمئنينة ووقف عمه معه أبو طالب بالمرصاد لقريش. ورغم أن العناية الإلهية كانت تحميه إلا أن سنة الله في كونه هي أن تتمثل في ما هو موجود محسوس على هذا الأرض ولا تأتي المعجزة إلا تكملة وآخر درع تفضيلا من الله لأنبياءه على سائر البشر. 
إن سنن الله سبحانه الكونية في الخير والشر سواء. فدفع الناس بعضهم ببعضهم يشمل المؤمن والكافر  والجاحد. وما يأتي بعدها إلا تثبينا من الله لعباده الذين ارتضى. وباقي الخلق تحكمهم سنن الكون المادية. فلو كنت شديد الايمان، يجعل لك الله مخرجا من محنك مع العباد ومشاكل الحياة. أما ولو كنت مثل سائر الخلق فإن العمل الدنيوي هو من يتحكم في زمام الأمور. وهو السبب الذي يجعل ذلك الجاحد العامل أكثر نجاحا من المؤمن الكسول.
ومن سنن الكون أن تجد شخصا يدفعك إلى الاختيار اقناعا أو مغامرة. مثل العجلة التي لن تتحرك من تلقاء نفسها ولو كانت ملقية في منحدر. لكن لو قام أحد برفعها ودفعها ولو قليلا، لتحركت إلى وجهتها في سرعة ملحوظة. ولو انكبت في طريقها أو تعثرت لربما بقيت هناك للأبد أو تغيرت وجهتها لهاوية إن لم تجد من يعيدها لمسارها. فكذلك، يجب عليك اختيار من تصاحب ومن يجب أن يكونوا لك حاشية ودرعا وموجها بأكثر حرص ودقة بحسب المنصب أوالمكانة التي تريده أن تكون.
دخلت مرحلة ما بعد التدرج بالجامعة في أوائل سنوات التسعينات. أكمل القليل منا دراسته في مدة قد تقارب، تزيد أو تنقص، الأربع سنوات. ولله الحمد والمنة كنت بفضل الله من بينهم. توظفت بالجامعة سنة 1993. وناقشت مذكرة تخرجي سنة 1995. بعدها أصبحت أستاذا مساعدا بالجامعة. ثم لم ألبث، ولا أدري أنه كان من حسن الحظ أم من سوءه، أني التحقت بالإدارة مبكرا جدا وقد مرت علي اليوم 15 سنة، أتحول من منصب لآخر. وأنا على مشارف مغادرتها قد يقول البعض أني كنت محظوظا لكني أدركت وقد مرت بي سنوات العمر، أنها كانت سجنا اختياريا وفخا ظاهره الرحمة وباطنه العذاب. فمن جهة تعلمت الكثير من أمور التسيير  وخسرت الكثير من الجانب العلمي. قد تسألني : لماذا تسرد قصة في فترة من حياتك! وأطمأنك أني لا أقول ذلك بدافع التفاخر، فيعلم الله أني لست  من أهله، إنما أردت أن أقول أن كل مرحلة من ذلك كانت خيارا يقف وراءه أحدهم. فحين قررت متابعة الدراسة، لم يكن الأهل ليساندوني في ذلك وهم معذورون بفعل صعوبة الحياة ومشاقها. إنما كان ذلك، بتشجيع من الكثير من الأساتذة الذين عرفتهم وربطتني بهم صداقة رغم فارق العلم والعمر والمنصب. حين تقدمت لامتحان الدخول إلى السنة الأولى في ما بعد التدرج كان يعرفني الكثير من الأساتذة الذي أشرفوا على التنظيم والتصحيح، وقد كان النتائج نزيهة، تحصلت على المرتبة الثالثة. بعدها حاول بعضهم إخراجي من القائمة لأسباب لا أريد الخوض فيها فتلك قصص تعج بها الجامعات المنتشرة عبر ربوع هذا الوطن. فمن الذي كان وراء منع حدوث ذلك. لقد كان أحد الأساتذة الذين أشرفوا على تنظيمه رحمه الله، فقد أصبح بعد ذلك صديقا مخلصا وفيا، فهو الوحيد الذي لم يكن أعرفه أو يعرفني قبلا، غير أنه هدد بالغاء كل النتائج إذا ما تم محوي من القائمة. 
كما ذكرت، فقد غادر نصفنا الدراسة، رغم أنه لم يتبق لهم سوى تحضير مذكرة التخرج. أذكر هنا، حين تسملت منصب مدير المعهد الذي كنت أدرس به مباشرة بعد عامين من تخرجي وقد كان ذلك بتشجيع من أحد الأساتذة وكان بالفعل صديقا وفيا وأستاذا محترما. ومن قبيل المساعدة، أردت تسوية وضعية بعض الزملاء بإعادتهم لإكمال دراستهم. وقد حدث بالفعل موافقة من كل أعضاء المجلس العلمي للمعهد. وفي ذلك أعرج على حادثة مؤسفة، لا أزال أتذكرها. فحين ذهبت للبحث عن أحدهم، اتصلت بأخيه الأكبر وكان يعمل إطارا بأحد المباني الحكومية. ذهبت إلى مكتبه، ورجوته أن يتصل بأخيه لإعادته للاستفادة من فرصة تسوية وضعيته لاكمال دراسته. لقد كانت جوابه مشوبا بعبارات الاستهزاء والسخرية قائلا “ولم يكمل دراسته!؟ وهل الدراسة تنفع في شيئ!؟ وكرر ذلك مرارا. شعرت حينها بأنه لا يحب الخير لأخيه وربما للناس جميعا. مثل هذا الشخص، لم يكن المناسب للوقوف وراء ظهر أخيه. فقد كان يشجعه على البحث عن وظيفة والاستغناء عن مواصلة الدراسة، رغم أنه كان بالإمكان عمل الإثنين معا في نفس الوقت. 
فعليك يا من أنت في بداية مشوار الحياة أن تلزم الشخص الذي يحمي ظهرك ويؤازرك ويشجعك و يا من أنت في عز الشهرة والمنصب أن تختار محيطك من الأصدقاء والثقات لأن ما بعد العقبة إلا المنحدر والهبوط أسرع وأشنع. 
 6. لا تلتفت كثيرا إلى الوراء 
عندما تحدد هدفا، ترسم طريقا وتكون مقتنعا ستتخذ قرارا. مهما كان صواب هذا القرار فإنه مرتبط بزمان ومكان محددين. ولا يعلم الغيب إلا الله. فامض نحو ما سطرته ولا تلتفت فإن التردد في تطبيق القرار سيكون له عواقب وخيمة أدناها ضياع الفرص وأكبرها تحملك مسؤولية الفشل وما سينجر عنها من كوارث قد تأسرك لبقية حياتك. واعلم أن التردد دليل واضح على ضعف .
وأنا أقرأ الآية التي يخاطب فيها سبحانه وتعالى النبي لوطا عليه السلام حين جاء الأمر بهلاك القرية “فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65)” - الحجر - عرفت أن القرار المثالي لا ينبغي التردد فيه. فمجرد الالتفات معناه إعادة التفكير في القرار . 
وفي خبر ابراهيم عليه السلام مع هاجر (أم اسماعيل عليه السلام) حين تركهما في واد غير ذي زرع بالبيت المحرم. فتبعته قائلة : يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً وهو لا يلتفت إليها. إلى أن قالت : أالله أمرك بهذا، فقال : نعم. حينها اطمأنت قائلة : إذن لا يضيعنا، ثم رجعت.  
ويوم خيبر، قرر رسول الله إعطاء الراية لعلي بن أبي طالب قائلا له : “امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك”.
هذه لم تكن مجرد قرارات بل كانت أوامر رسالية ليس فيها بعض من الهوى، أما قراراتنا فهي غير مثالية، لذلك نقول “لا تلتفت كثيرا للوراء”. فربما إعادة التفكير بعض الشيء في القرار نفسه قد يحسن من أدائه.
من بين عشر طرق لاتخاذ القرار مبدأ “تصرف ثم فكر”. ولعله نفس القرار الذي تعتمده سياسات الدول الحديثة في مواجهة الإجرام.  إذ عليك أن توقف الشر أولا ثم تفكر في كيفية توجيه التهمة والعقوبة المناسبة.  الكل يعلم كيف أن قرار غزو العراق كان على أساس معلومات استخبارتية ملفقة لكن لأنهم قرروا سلفا احتلاله ثم قاموا بتحويل الأسباب من اليقين في تطوير أسلحة دمار شامل إلى الحرب على الإرهاب.  نجاحهم في صنع القرار واضح كما كان كذبهم واضح أمام العالم،إنما ترددنا هو من أكسبهم تنفيذه. فلو وقفت الأمة العربية حجر عشرة في دخول العراق لما تجرأ هؤلاء على مجرد التفكير في التدخل في شؤوننا.
التردد الذي كاد يصيب بعض من قادة ثورة التحرير أثناء مفاوضات ايفيان كاد يكلفنا خسارة الصحراء الجزائرية إلى الأبد. إذ اشترطت فرنسا خروجها من الجزائر بالحفاظ على الصحراء. فقد فشلت عندما هدد الطرف الجزائري بالعودة إلى نقطة الصفر والخروج منها. لقد كان قرار حكيما أكسب الجزائر موقف القوة بعد الاستقلال في تسيير .
تخيل إن كنت من هواة تسلق المرتفعات، أنك وأنت في منتصف المسافة، نظرت وراءك فرأيت أسفلك تلك الصخور القاسية الحادة وتلك الهوة السحيقة التي تركت وراءك. فهل ستكون مواصلتك للتسلق نحو الأعلى بنفس الإقدام والمثابرة. لا شك أنك ستعود أدراجك. 
7. ثق بقدراتك
ونحن صغار كانت تحكى لنا قصص عن الشجاعة والخوف وأذكر من بينها ما يحكى أن رجلا وهبه الله بسطة في الجسم وكان له من القوة ما يمكنه من  حمل دابته فوق كتفه والمشي بها. مر ذات يوم شديد الظلام بواد وكان في أثره قطاع طرق. وحين وصل النهر، تردد حصانه هيبة من الماء ولم يرد المشي. لم يتردد الرجل في أن رفع حصانه فوق كتفه وهم باجتياز النهر. حينها وقع ذلك على قلوب قطاع الطرق من الرهبة أن احمرت وجوههم خوفا وخجلا وهموا بالإنصراف. وهم كذلك، إذ يسمعون الرجل وسط النهر ودابته فوق كتفه وهو يقول بصوت مسموع “الله على هذه القوة لو كان القلب كذلك!” فعرفوا أنهم أمام رجل جبان رغم قوته فلم يترددوا حينها في مهاجمته والاستيلاء على حصانه وما كان يحمل معه.  إن الثقة بالنفس تكسبك إقداما في تنفيذ القرارت المصيرية. فكم تقدمت لامتحان مضطرب النفس وحين وضعت ورقة الأسئلة بين يديك، وجدتها صعبة وغير مفهومة لكنك عندما أعدت قراءتها على مهل بعد خروجك من الامتحان كنت تعض على لسانك وتشد على يديك بل وفي كثير من الأحيان تضحك من نفسك لسهولته. وكم تتردد في الاتصال بمديرك للحصول على ترقية وفضلت الوسطاء الذين خذلوك بعد أن اكتشفت أنهم كانوا إنما يخيفونك كذبا من بطشه ليحصلوا هم على ذلك. 
لعل أحسن مثل الذي ضربه الله تعالى في القرآن الكريم حين أمر موسى عليه السلام من معه من قومه بدخول الأرض المقدسة ورد عليه قومه   قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)- المائدة - ولم يكن ذلك سوى خوفهم من العرب العمالقة الذين كانوا يسكنون فلسطين. لقد كان ذلك عدم ثقة بالنفس وبنبيهم. فكان العاقبة التيه أربعين سنة في الأرض. 
الثقة بالنفس هي تلك الروح المعنوية التي يسيطر فيها التفكير في النجاح أكثر من الفشل. ولو حصل وكان الفشل، فإن التجربة كانت تستحق لتدارك الخطأ عند المحاولة.
8. تخيل نجاحك
لا يوجد بناء مشيد دون مخطط. كذلك حياتنا، ستكون فوضى إن لم نخطط لها. 
ليس من المهم أن تخطط كل حياتك، فهناك أمور غيبية، لا يعلمها إلا الله، إنما الحياة عبارة عن أحلام وكثيرا ما يتحقق أحدها. هل تذكر وأنت صغير بالمدرسة الابتدائية، وسألك المعلم : ماذا تريد أن تصبح في حياتك!؟ الكثير منا كان يتحدث عن حلمه أن يصبح مهندسا، طبيبا، رائد فضاء أو أستاذا. والقليل جدا بل ولا يحدث عادة أن نجد أحدا  يقول : أريد أن أصبح رئيسا.  كانت أحلامنا تأتي من محيطنا الأسري خاصة. وهنا أشير إلى تحديد الغاية قبل الوسيلة. فلو ودنا من يرشدنا إلى الوسيلة مبكرا، لأصبح الحلم حقيقة في يوم ما. وذلك ما نسميه التخطيط للحياة، نعرفه سلفا، أنه البحث عن كل المعلومات وتوفير الوسائل الضرورية للوصول إلى الهدف. لكنه ليس علينا التفكير الدائم في الهدف، إنما في العمل، لذلك يقول العالم الفيزيائي ألبرت إينشتاين “لم أفكر أبدا في المستقبل، سيأتي قريبا جدا”. وهنا أشير إلى أنه ليس بالضرورة أن تصبح حياتنا كما خططنا لها بالضبط، إنما هناك عاملان أساسيان : الوقت والكيفية أو الطريقة. فكم من فرص، اختصرت لنا طريق الوصول إلى الغاية.
أكثر علماء الأحياء، كانوا يقضون بل وقد يفنون حياتهم، داخل الأدغال ليعيشوا الحياة التي يدرسون. فمن غير الممكن أن تتصور حياة دون أن تعيش بعض أحداثها، لذلك كان الكثير من الصحافيين الناجحين، يدخلون متخفيين إلى ساحات الحروب ليعيشوا الحدث فليس من رأى وعاش حدثا كمن سمع عنه. ومما قص عن الجاحظ صاحب الأدب المتميز بالحكمة، أنه كان في صغره يذهب إلى حائط الكتاتيب، ليتلقى العلم خلسة، لأنه كان فقيرا. وحدث يوما أن عاد إلى البيت وطلب من أمه طعاما، فقدمت له صحن طيق ووضعت عليه منديلا وحين كشف عنه وجد كتابا. وقد كان الرسام اٌلإيطالي الشهير اليوناردو دافنشي، يذهب بعيدا عن الحي ليشّرح جثث الحيوانات ليعرف ما بداخلها. 
لقد اختصرت تكنولوجيا العصر ووفرت الكثير من الوسائل التي تجعلنا نعيش الحدث افرتاضيا قبل تجربته في الميدان. ولعل الكثير سمع عن البرنامج الشهير الذي يعرف باسم “الحياة الثانية” وهو عبارة عن برنامج على شبكة الإنترنيت يتيح لك العيش في مجتمع افتراضي فتلتقي بأشخاص، تبادلهم الرأي والعمل والسكن وتتعامل معهم كما لو أنك تعيش حياتك الحقيقية لكن بشكل افتراضي. 
يتبع (بقلم عمر الحاج) …/… 
9. جزّء الحلول في المشاكل الكبيرة
يقول الفيلسوف اليوناني ريني ديكارت في “خطاب الطريقة” : “جزء كل صعوبة إلى عدد من الأجزاء الممكنة المطلوبة لإيجاد أفضل حل لها”. ليس هناك دائما حل مثالي لكن يمكن أن مقبولا. فمثلا لو كنت أمام الوقوع بين مخالب دب مفترس أو السقوط في نهر جارف لاخترت السقوط ولو كنت لا تحسن السباحة. فعلى الأقل ستكون لديك فرصة للنجاة من أن تصبح فريسة. 
10. تذكر أنك لست كاملا واعرف متى تغادر.
11. لا تترك مجالا للمساومة.
12. اكتسب عادة جيدة.
13. الوضع ليس بالسوء الذي نتصوره، سيكون الحال أفضل في الصباح.
14. لا تهمل شيئا.
15. اجعل حياتك هي الغاية والوسيلة معا : عش حياتك.
16. اجعل غضبك وسيلة لهدف نبيل (أداة لا سببا).
17. استمع قبل أن تحكم.
18. استشر قبل أن تقرر.
19. استخدم أكثر من طريقة.
20. تخلص من ماض بغيض ليكون لك مستقبل زاهر

لا يمكن الرد على هذا الموضوع.