كلمة_في_الحدث…فتنة البسملة : جدل من وراء جدُر…

الجدل لا يخرج للمجتمع سوى السموم ويفرق الأمة شيعا… وتذكروا في القرون الأولى فتنا مشابهة، مثل فتنة “خلق القرآن”، فقد أهريقت بسببها دماء وعذّب علماء وسجن خيّرون. لكن تذكروا من كان وراءها! لا شك أن التاريخ لم يعره كثير اهتمام، لذلك لم ينته منها الجدل إلى اليوم.
فها هي البسملة تثير أزمة حادة في المجتمع الجزائري بين مؤيد ومنتقد ومشدد ومراقب! وكثير منهم لا يغرف ولا يعرف من حقيقتها الشيء الكثير. هو فقط كالعادة اصطفاف والتفاف.
وسؤالي هنا لوزارة التربية : ما ضرك لو تركت البسملة في مكانها، أم أنه بعد هذا الجدل ستهدأ المدرسة الجزائرية وتخرج جيلا مثقفا واعيا متخلقا!؟
حبذا لو بصرتنا بالرؤيا “النيّرة” التي تريدها بالمدرسة، ومن ثم نحن سنسير معها ونتحدى جميع الخصوم إن وجدناها فعلا في صالح المدرسة واستقرارها! من عادتي دائما أن أكون منصفا باحثا عن الحقيقة ولو كنت في ذلك وحدي، فقد أنصفت الوزارة ولا أقول الوزيرة، لأنها حتى ولو أنهي مهامها، فهناك من سيكمل المسيرة الجدلية الغامضة بعدها، أنصفتها في سير الامتحانات وقرارات التوظيف والكثير مما نسب إليها تلفيقا وزورا، لكن هذه المرة أعتقد أنه “جنت على أهلها براقش”. لأن قضية البسملة كشفت قوما ما كنا نظنهم بذلك السوء والغباء والحقد الدفين!
من عام مضى أو أكثر كان لي على هذا الفضاء حوار مع شخص قيل عنه أنه أول من أثار الإصلاحات “المشبوهة” وأخرجها من قمقمها وصياصيها. كان يومها مديرا مهما بالوزارة، وقد حشد حوله الكثير على هذا الفضاء، لكن للأسف على طريقة : لا أريكم إلا ما أرى! لقد كان يعتبر نفسه يمتلك الحقيقة كلها وما علينا مثقفين وأميين إلا أن نسير خلف مزماره ونردد شعارات هو من يصنعها : كان يرى فيها “تعاويذ” سحرية بها يتلاشى سحر الإصلاحات المشبوهة. يومها كنت أسأله بكل أدب عن بعض الأمور البسيطة محاولا فهم الغموض فيكيل لي سيلا من التهم، بل ويصول ويجول بمنشوراتي التي لا علاقة لها بالأمر محتقرا من محتواها ومسفها من دلالاتها. كان يعتبر نفسه مالكا للحقيقة المطلقة. ضف إلى ذلك كان يغضب لأدنى استفسار من أي معلق، بل وينتقص من قدره ويشكك في الجميع أنهم وراءه متهما إياهم بالعمالة والمراقبة… سرعان ما يخرجك من صداقته!
أردت أن أقول لعله كان هذا أحسنهم، فكيف بباقي المسؤولين بالوزارة!؟ فلا احترام ولا أدب ولا ثقافة ولا علم إلا ما جادت عليهم الحداثة من مصطلحات، ربما فهموا معناها وما دروا بفسلفتها ولا أهدافها. لا تحدثوني عن الشهادات فلعل أغلبهم تخرجوا من تفاهات الفنادق بأكثر من خمس نجوم!
كنت أنتظر من الوزارة وإصلاحاتها أن تخفف ذلك الحمل على كاهل تلك الرخويات التي أغلبها جفت عظامها معوجة واشتعل رأسها شيبا في ريعان شبابها!
كنت أنتظر من الوزارة أن تعيد للمعلم والأستاذ كرامتهما المهدورة في كل وقت وحين، ناهيك عن مشاكلهم اليومية مع البيت والسوق والمدرسة والأولياء وخاصة مع المديريات!
كنت أنتظر من الوزيرة أن تعيد هيكلة تلك المديريات التي عشش فيها الظلم والمحسوبية والرشاوى والتلاعب بالنتائج وسوء الاستقبال وقلة الكفاءة!
كنت أنتظر من الوزارة أن تستلهم التجارب الناجحة من مختلف المدارس العالمية، لا من المناهج الفرنسية التي ناهيك عن اهتمامها بعلمانية بدأ يتخلى عنها العالم لصالح التحصيل، فهي إنما أخرجت للفرنسيين أنفسهم جيلا لا يحسن حتى قواعد لغته وهو بالجامعة!
كنت أنتظر ولا زلت من الوزارة أن تعيد النظر في طقم التفتيش الذي هو ينتظر الأوامر والإملاءات بدل الإبداع والمبادرات في تقويم التعليم والنهوض به، فأغلبهم هو من صفق لمدرسة بن بوزيد، ثم هو نفسه من لعنها، وهو نفسه من يثير قضايا الجدل ثم هو يدافع عنها وينتقدها في نفس الوقت…أما أولئك الصامتون على الباطل من أجل المنصب و”الخبزة” فلا شك أن الإصلاحات الحقيقية تتطلب “إصلاحهم”، بل كنسهم وإحالتهم على “التقاعد” أو إعادتهم إلى التدريس.
أنا على يقين أن للمدرسة الجزائرية رب يحميها، لكن لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، لذلك فأنا متأكد أن هؤلاء القوم جميعهم سيأخذهم التاريخ بلعناته وياتي بقوم آخرين يحبون الله ورسوله فيخدمون أمتهم ويجعلون منها منارة العلم والعلماء. وشاهت وجوه السفهاء ولا نامت أعين الجبناء!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *