يوميات بائسة… التربية، أزمة عادة وثقافة وانضباط.

#يوميات_بائسة… التربية، أزمة عادة وثقافة وانضباط.

كعادتها كل ليلة نهاية العطلة الأسبوعية تأتيني ابنتي ببعض واجباتها المدرسية التي كانت تتستر عليها طوال يومي الراحة من أجل اللعب والتسلية. أكون حينها مرهقا وربما أكثر منها مؤجلا لواجباتي المهنية، التي ربما لها أسباب مبررة ولست هنا لأعذر نفسي، فالكسل قد أصبح ثقافتنا الإجبارية في مجتمع يرى العمل نوعا من الشقاء لا طائل من وراءه. طبعا لست هنا لأحكي كامل القصة، إنما من أجل فكرة أكبر وأسمى أردت أن أشاطركم إياها على هذا الفضاء الافتراضي.

طبعا لست أبدا ذلك الأب الصبور، بل على العكس من ذلك، قد أنفجر في أي لحظة في وجه أحدهم بسبب الكثير من الأمور التي تزدحم بها حياتي اليومية. ضف إلى ذلك تراكمات مشاكل العمل وربما هي “الأزمة” التي لم يسلم منها أي مواطن “عربي”… إنها أزمة “الانضباط” الذي أصابه خنجر “التسيب” في الصميم بفعل مرض “الثقافة”. ولست هنا لأحلل الأسباب، فهنا كما كانت تقول أمي في حكاياتها الخرافية من رواية لونجة بنت السلطان “… فراش أبيك طويل وعريض…”… تتذكرونها!؟ أليس كذلك! أقصد القدامى، فالجدد لا يعرفون متعة “الحكواتي”.

أواصل قصتي فكل الفكرة في ما سيأتي… وأنا في ثورتي ضد ابنتي، وفي الحقيقة إنما هي سورة “الغضب” من شدة “تقصيري”، لكني أعذر نفسي دائما بيني وبينها، فربما لا أصلح أن أكون معلما جيدا، لكن يمكنني أن أكون ناصحا مفيدا ومرشدا جيدا، أو هكذا أُمنّي نفسي وأكذب عليها، فكثيرا ما تحضرني أفكار لحلول أراها في نظري الأنسب لتعويض تقصيري، فأقول مثلا : عليك بالاستعانة بقاموس أو معجم أو كتاب أو أكتفي بمفاتيح حلول تتطلب بعض الجهد منها. لكني كثيرا ما أخيب أملها، فردود أفعالها ترهق الاقتناع بما أقدم. لقد ذكرت بأني لست معلما جيدا، لكن مقتنع أنها الطريقة الصحيحة للتعلم، فأنا من جيل يؤمن بأن الخبز الذي لا يُسيل العرق غير مستحق.
في حل عابر من بين حلول تعويضية عن التقصير، تأتي الدروس الخصوصية. صدقوني إن لم تكن هناك متابعة وتمرن على ما تعلم الطفل فإنما هي نقود ترمى من النافذة. سجلت ابنتي في دروس تعلم لغة أجنبية لمدة ستة أشهر، فلم تتعلم حرفا واحدا… كأنها لم تكن تتعلم قط! على الرغم من أنها شديدة الحرص.

يتبع …/…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *