قصة تملّك النجاشي على الحبشة.

قصة تملّك النجاشي على الحبشة (قصة من الأثر)…
__________
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ: “مَاتَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ”. وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه صلاة الغائب…

قد يبدو في قصة استقبال النجاشي لمهاجري المسلمين ورفضه تسليمهم لمبعوثي قريش عجبا، لكن قصة اعتلاءه الملك أعجب.
هو أصحمة بن أبجر الحبشي النجاشي ملك الحبشة. تقول القصة كما رويت عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن أباه كان ملكا على الحبشة ولم يكن له ولدا غير النجاشي، وكان للنجاشي عم له من صلبه 11 رجلا. فاجتمعت الحبشة على فكرة قتل ملكهم وتوريث أخيه الملك في اعتقاد منهم أن أمر الحبشة سيستتب لمدة طويلة بتوارث أبناءه الملك من غير اختلاف. فعدو عليه وقتلوه وملكوا أخاه.No automatic alt text available.
كان النجاشي رجلا لبيبا حازما على خلاف أبناء عمه الذين لا دراية لها بتسيير الرعية إلى جانب أنه كان فيهم حمق، فدخل على عمه، لا يدير أمره غيره. أثار هذا الأمر حفيظة الحبشة، فمشوا إلى عمه فقالوا : قد رأينا مكان هذا الفتى منك، وقد عرفت أنا قتلنا أباه، وجعلناك مكانه، وإنا لا نأمن أن يملك علينا فيقتلنا، فإما أن تقتله، وإما أن تخرجه من بلادنا. فقال : ويحكم قتلتم أباه بالأمس وأقتله اليوم!؟ بل أخرجه من بلادكم.
فخرجوا به إلى السوق وباعوه إلى تاجر من التجار، قذفه في سفينة بستمائة درهم أو بسبعمائة وانطلق به.
وفي عشية ذلك اليوم، أقبلت سحابة من سحائب الخريف فخرج عمه يتمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته.

ففزعوا إلى ولده فإذا هم حمقى لا دراية لهم في الملك ولا همة وليس في أحدهم خير. فمرج على الحبشة أمرهم، فقال بعضهم لبعض : تعلمون والله أن ملككم الذي لا يصلح أمركم إلا به للذي بعتم الغداة! فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه قبل أن يذهب.

فخرجوا في طلبه فأدركوه، فردوه، ووضعوا عليه التاج، وأجلسوه على سريره وملكوه.
فقال لهم التاجر : ردوا علي مالي كما أخذتم مني غلامي.
فقالوا : لا نعطيك . فقال : إذا والله لأكلمنه.
فمشى إليه فكلمه فقال : أيها الملك إني ابتعت غلاماً فقبض مني الذين باعوه ثمنه، ثم عَدَوا على غلامي فنزعوه من يدي، ولم يردوا علي مالي.

فقال لهم قولته المشهورة التي كانت تدل على صلابة حكمه وعدله : “لَتَرُدُّنَ عليه مالَهُ، أو لتَجعلُنّ يدَ غلامهِ في يده فليَذهَبنّ به حيث شاءَ!”.

فقالوا : بل نرد عليه ماله، فأعطوه إياه.

ولذلك كان النجاشي رحمه الله، يقول : “ما أخذ الله مني الرشوة فآخذ الرشوة حين رد علي ملكي، وما أطاع الناس في فأطيع الناس فيه”.

ولنا في تملك الرؤساء والملوك على مر التاريخ عبر كثيرة “قُلِ اللَّـهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ‌ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‌ ﴿٢٦﴾ ” – آل عمران.

_______________

عمر الحاج – مشاريع رقمية في 20 جوان 2015.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *