أزمات الأزواج… كرات ثلج.

أزمات الأزواج… كرات ثلج.

عادة ما ينجذب الرجل إلى المرأة من باب صفات يراها الأنسب والأمثل حسب ما يحب قلبه وما يمليه عقله. فقد كانت تلك هي أمنياته المطلقة غير القابلة للتحول والتعويض. بينما يتجاهل أحيانا كثيرة بعض الإشارات الخافتة التي يراها عابرة أو ربما غامضة أو تافهة. فتكون هي النواة التي تشكل كرة الثلج الكبيرة فيما ما بعد لو أصبحت أكثر وضوحا أو أكثر تأثيرا.

حين بداية العشرة، يبدأ الجميع في انتظار تحقق الأمنيات فتحدث المفاجأة بظهور اختلافات جوهرية وحينها تبدأ تلك الإشارات الضئيلة السابقة التي تجاهلها الطرفان في الوضوح والتطابق مع فرضيات تفسير قد تكون منطقية لكنها ربما مزيفة أو كانت مجرد مصادفة. حينها تخضع الأمور للتجربة فتزيد الصدفة من حصولها الكثير ليحدث بعدها التأكيد ثم المراقبة للحصول على الإثبات. بعدها يبدأ الطرف الآخر في إعطاء إشارات تنبيهية لتصحيح الوضع أو ربما تداركه. هنا مرة أخرى يتم تجاهل تلك الإشارات لغموضها أو تفاهتها، بينما هي تشكل نواة كرة الثلج الثانية والتي تعرقل الرجوع إلى الخلف فيما لو وصلت إلى حجم الخطر.

بعدها إما يحدث التعايش إن صبر الطرفان أو التصحيح إن صبر طرف وأعاد الطرف الآخر التفكير من جديد أو “العيش النكد” إن أصر الطرفان على وجهتهما في تجاهل الإشارات الخافتة الاتية من الطرف الآخر وتضخيم الإشارات الصادرة منه في وقت مضى نحو الطرف الآخر وقد تم تجاهلها لنفس الأسباب ثم مقارنتها بالإشارات الخافتة الأولى قبل الارتباط.

كل المشاكل تأتي مسبقا (فترة التعارف) من تجاهل إشارات خافتة يحس بها أحد الطرفين أو كلاهما بينه وبين نفسه ثم لاحقا (خلال العشرة) تجاهل إشارات خافتة متبادلة من طرف نحو الآخر وقد تكون بشكل متبادل. الأولى تشكل أزمة اللاوعي والثانية أزمة الواقع. تخضع الأمور بعدها للتجربة وحين يحدث تطابق إشارات اللاوعي مع التجربة تتشكل كرة الثلج الأولى. عندما يحدث تجاهل إشارات الواقع أو إشارات تصحيح المسار المتبادلة تتشكل كرة الثلج الثانية.
تصبح بعدها الحياة بين الطرفين عبارة عن أزمات ناتجة عن تصادم كرتي الثلج الأولى والثانية. يحاول أحد الطرفين إذابة الثلج العالق للتخفيف من وزن كرة الثلج الثانية مع تجاهل الأولى فيحدث ما يسمى التعايش. بينما لو أمكن التفكير في كيفية إذابة كرة الثلج الأولى لكان الأمر رغم صعوبته أنجع لحل وتلاشي الأزمات. هنا نعم يأتي الطموح والإرادة والثقة بالنفس والتي لا تتأتى إلا للمثابر والمحب للتعرف على أصل الأزمة ومحاولة فهم الآخر في الصميم. لن يكون ذلك ممكنا أبدا إلا إذا تمت التضحية من الطرف الأقل طموحا وهو الأكثر واقعية بطبيعة الحال.

لو تعمقنا في هذا التحليل لعرفنا سبب حدوث الأزمات المشهورة مثل أزمة ما يسمى “منتصف العمر” وأزمة “الكآبة” وأزمة “الانفصال” وأزمة “الخيانة” وغيرها…

أتمنى من الشباب والذين هم قيد بناء أسرة والذين يشرفونا بقراءة المنشور بصبر أن يفهموا معاني هذه الكلمات ليتمكنوا من بناء أسرة سعيدة مبنية على الفهم المتبادل والتضحية المتبادلة والصبر المتبادل، لكن ليس في نفس الأمور، فهذا لن يحدث أبدا وإن حدث فهو من قبيل الحظ والصدفة.
_________________
عمر الحاج في 20 جانفي 2014.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *