المرأة في نظر الرجل… أو ما تغفل عنه النساء.

المرأة في نظر الرجل… أو ما تغفل عنه النساء.

أستهل موضوعي بهذه الحقيقة العلمية الطريفة : أكد المتخصص في علم المخ والأعصاب انطوان كوترو وفريقه بتجارب نشرت على مجلة “”جريدة البصريات” العلمية “Journal of vision” في عدد نوفمبر 2016، أن المرأة تلتقط أكثر تفاصيل حين تنظر إلى الأشياء، من الرجل، بل هي تهتم لدقائق تمر على الرجل في إهمال شديد.
لا شك أنها رغم ذلك تغفل أو تهمل الكثير من الإشارات التي ربما تعتقد أنها متغيرة وعابرة.

الاضطرار، المصلحة وحب الانتقام، تلك هي الأسباب التي تؤدي إلى زواج غير متناسق من حيث المستوى العلمي، الثقافي أو الجمالي. أما الحب فذلك شيئ آخر، إن لم يكن للتضحية فيه نصيب فدوامه من دوام الاخضرار بلا مطر.
في رأيي وما يفضل أن تتفوق فيه المرأة على شريكها : الجمال والحسب والجاه والخلق والمشاعر. يختلط كثيرا على بعضهم كلمتا الجاه والنسب، بينما الفرق أراه بالنسبة للزوج أن النسب يفيده في الحصول على ذرية تشبه الأخوال أما الجاه فيحتاجه في المساعدة على استقرار أسرته وطلب المعونة متى احتاجها. وإن كان الجاه أحفظ للزوجة منه للزوج، لأن الزوج سيفكر كثيرا في العواقب قبل أن يقدم على خصامها بما لا تحمد العواقب. والرجل، يفضل أن يفوق المرأة في العمر والعلم والطول والمال والقوة. على كل حال هذا ما قرأت عنه في الأثر، وربما لا أريد التفكير في الأمر. فالأمور لم تعد كذلك مع مجتمع اليوم بالنظر إلى الوسائل الحضارية الحديثة.
وهناك صفتان أساسيتان يجب مراعتهما لدى كل منهما وهما الدين والخلق. ولا دخل للدين في الخلق، فكم من متعبد يشتكي الناس من لسانه. وكم من متخلقة، ترفض ستر نفسها أو الالتزام بصلاتها.
لعل أكبر حبل يربط الزوجان بعد الحب المسؤولية، فإن زال الأول بقي الثاني وهو أشد متانة، وإن كان مثل الماء الشروب الذي لا يعوض المطر. سألني صديقي المتزوج يوما، ما رأيك في أن أحقق أمنية لفتاة أجنبية كان يحبها، على أمل أن يكون بينهما ولد يبقيه لديها كذكرى جميلة، فقلت له : وهل ستقيم معك بعد الزواج هنا، قال لي : طبعا هذا مستحيل، لكني سأتزوج على الشريعة. فقلت له : يا هذا، هل تعتقد أن الولد لعبة!؟ ألست مسؤولا أمام الله عن دينه وتربيته… فسكت.
الثقافة عامل أساسي لكل من الرجل والمرأة. ولا يجد الرجل حرجا في تفوق الزوجة عليه. بل يحس بنوع من الحظ النادر أن يجد زوجته أكثر ثقافة وأدرى تصرفا.
كما يقال فإن الرجل ابن بيئته على عكس المرأة حيث أنها عادة ما تتلائم مع بيئتها الجديدة، فهو مهما كانت ثقافته، يميل إلى بيئته التي تربى فيها. فإن تربى على الهدوء والاحترام والمسؤولية فإنها ستكون تلك صفاته في أسرته المستقبلية. أما وإن كانت بيئته عصبية أو تتميز بالتهور أو الاحباط فغالبا ما ينقلها على حسب ما تكون المحفزات في بيئته الجديدة. الأمر أشبه بأمراض وراثية، ظهورها أكيد بمحفزاتها. هذه فائدة كبيرة، تدفعنا عند السؤال قبل الرضا، عن بيئة الزوج التي عاش فيها مراحل عمره : أبويه، قريته، أصدقاءه وزملاء العمل.
كان ولا زال التفاوت الاجتماعي، الذي يفتقد إلى الخلق والذكاء الاجتماعيين، أزمة عويصة وخطيرة تحطم الحياة الزوجية مهما كانت مبنية على الحب والمسؤولية، ففي نظري هما مادتان قابلتان للتآكل والصدأ، إذا ما تدخل عوامل خارجية “مؤذية” تنتمي إلى إحدى البيئتين : الزوج او الزوجة. حكى بعض الأصدقاء عن قصة واقعية، خطب فيها الأب الفقير لابنه ابنة مديره الميسور الحال، والذي يعمل لديه سائقا بالمؤسسة. لم تمض سوى أيام وبدأ الخلاف والشقاق والشكاوى والتي عادة ما تغذيها أمهات غير حريصات على مستقبل ابناءهن وبناتهن. ذهبت الزوجة إلى أهلها “غاضبة”. وحينها اتصل أب الزوج بمديره فكان الحديث غير مريح لينتهي بعبارة كانت كالشوكة في “جلد بالون”. ففي زلة لسان قال المدير غاضبا للأب : … لا تنسى أنك كنت سائقي وأنك تحدث مديرا! عبارة وصلت مسامع الزوج، فأتى بيت نسيبه ومن دون أن يضبط نفسه ضرح في وجهه : إن كنت تراني زوجا لابنتك فلا بأس أن نتحدث عن حل؛ أما إن كنت تراني دائما ابنا لسائقك، فليس لي حاجة إلى ابنتك… وهنا وقع المحذور والسباب والشتم الذي وصل بطبيعة الحال إلى أن جمع الزوج مبلغ المهر وزيادة ورماه في وجه المدير ليتم بعدها الطلاق بلا رجعة.
ليس عيبا أن تقبل فتاة بمن يصغرها سنا، إنما يجب أن تكون الفتاة مستعدة للتضحية في ما يخص المجتمع. كما أنها ستعتبر نفسها أكثر تجربة منه في الحياة وقد ترى أن عليه الاستماع لها في كل شيئ والعمل بما تراه هي الأنسب. لكن هناك نوع من الرجال يحبون أن تكون المرأة ذكية ومحيطة بما يكفي ولا يجد في نفسه شعورا بنقص أو حرجا، لحاجته الماسة إلى من يكون له ناصحا ومعينا على حسن التصرف إزاء الأزمات، فكم من صالحة، قبلت بسوء عادة زوجها وأحب هو تغييرها له، فراتب الشهر وكيفية التصرف فيه بما يحفظ للبيت ميزانيته والرجل ماله دون طمع أو بخل، أو تصرفها الحكيم في اخراج الزوج من ضائقة نفسية أو مالية، كلها أمثلة رائعة تفيد الزوج والزوجة معا.
أنصح دائما أن لا تكون الفتاة بمستوى علمي أحسن من الرجل، لأن الشعور بعقدة النقص للرجل وعلو المكانة للفتاة سيكون دائما الحركة المعيقة لاستمرار دولاب الحياة الزوجية في دورانه العادي على الأقل. فلا يخلو بيت من البيوت من سوء تفاهم ولو بشكل عابر، لكن كلما حدث بينهما، ستكون أول زلات لسان الزوجة ذكر مستواها العلمي وتنازلها عنه، ما يشعر الزوج بالنقص الممزوج بالتحير والأسف على الظروف التي أدت به لعدم اكمال دراسته. يتوقف الأمر كذلك على مدى ثقافة الرجل ونجاحاته في الحياة بما يجعله ينشغل عن مثل هذه الأمور، فبعضهم يحب أن تكون زوجته مكملة له في نجاح لم يتحقق له في الحياة وبعضهم ليس لديه الوقت للتفكير في مثل هذه الأمور، لكن الأفضل أن يكون للزوجة السبق في منع تطور مثل هذه المشاحنات… ولعل أفضل سلاح تتمتع به المرأة صمتها عند غضب الزوج أو بكاءها أمامه. فمهما كانت غلظته، فإن البكاء يجلب أحد الأمرين، إما البسمة أو الاهتمام. وكلاهما يكبح تطور النزاع.
سمعت عن عجوز لا تزال تمدح زوجها وهي في السبعين من العمر، تقول : لقد كان من شدة حبه وهو في الثمانين من عمره يغني ليطربني. ولما سألت عن السر، قالت : حين تزوجته، عملت طوال عام كامل على تسجيل ما يحبه وما يكرهه. لم أرد عليه في خصام أو معاتبة قط. لم أدر له بظهري حين يكلمني أبدا. لقد أحس باحترامي الشديد له فمنحني كل حبه.
وأعرف صديقا ذكر لي أن أحد أقاربه لو أمر، وقد أصبحا لهما أحفاد، أن تبيت واقفة أمام الباب لفعلت أو على الأقل هذا ما تقوله الزوجة أمام الجميع. السر بسيط، لما تزوج هذا الرجل تلك المرأة كانت تعاني أمراضا مزمنة، ورغم أن الجميع من أهله وأقاربه، نصحوه بتطليقها والزواج على نفقتهم إلا أنه رفض. لقد فعل هذا الرجل بعد ذلك المستحيل على المثقف، رغم أنه لم يقرأ أو يكتب في حياته، أن يفعله لمداواة زوجته وشفاءها من مرضها حتى تعافت تماما ورزقهما الله بأولاد وبنات أخذوا من الحياة الكثير من النجاح.
أحد أكثر أسباب فشل الزواج أهل الزوجة إن كانوا من يتميزون بنوع من الكبر أو أهل الزوج إن لم يكن هو مسؤولا بما يكفيه أن يترك زوجته عرضة لصدام مباشر معهم.
العناد سم قاتل يتغلغل كالسوسة ببطئ إلى الحياة الزوجية ليحيلها إلى بيت أعمدته فارغة، ليس يحمله إلا ذلك الغلاف المتماسك الرقيق لها ومتى حدث به شرح انهار البيت حطاما. ولعل المظاهر الخارجية كالخوف من كلام الناس عن الفشل وسوء التصرف والضحك على الحال، هو فقط ما يبقي أكثر البيوت تقاوم إلى حين أن تظهر فضيحة للعيان، فتكون القشة التي تقصم الظهر.
لعل أكثر أزمة تحطم معنويات المرأة، أن يكون زوجها زير نساء ولو باللسان. فمن كانت غيرتها شديدة، ليس لها أن تقبل به، وإلا كانت حياتها جحيما لا يطاق.
تجهل الكثير من الزوجات أن الرجل الذي تحاصره الزوجة بمزيد من عدم الثقة وتتبع أسراره، سيكون السبب المباشر الذي يدفعه للتفكير بجد في دخول المغامرة من أبوابها التي فتحت بهذا العصر على مصراعيها أمام تنازل العديد من الفتيات على قبول زوج فوق العادة مهما كانت مشاكله أو ارتباطاته، لأن العديد منهمن قد اقنعن أنفسهن بهدف غير الشعور باهتمامه وحنانه، فكثير منهن لهن رغبة في زوج كحلم لم يتحقق من بين أحلام أخرى تحققت لهن من دونه، أو رغبة في حلم لا يتحقق إلا عن طريقه كالولد أو العائلة الكبيرة.
بعض الفتيات يمثل لهن الرجل أمرا أكبر من اعتباره زوجا، بل وسيلة لتحقيق غايات أسمى وأغلى، كالعفاف والطاعة والصبر لنيل الأجر، فهو جهاد تغفل الكثير من النساء عن درجته عند الله، ولعل ذلك فرصة تعادل أو تفوق الجهاد بالنفس والمال، قد لا يتاح اليوم للرجال.
على عكس ما سبق، لا يمثل المال ولا القوة إلا قوة الشخصية، اليوم الكثير من الأهمية بالنسبة للفتاة، خاصة إن كان مستواها العلمي أعلى من الرجل، لأنه بامكانهن تجاوز ذلك. لكن قوة الشخصية، أمر تشعر معه المرأة باحباط شديد. فمهما كانت قوته الجسمانية وماله الوفير، فإن مجرد سذاجته مع محيطه في ما يخص شرفه أو تصرفه في حل الأزمات، كارثة تجعل المرأة تعيش في حيرة وقلق دائمين. فليس غريبا أن نسمع عن زوجة فرت من بيت الزوجية وربما بمساعدة أحدهم، غالبا ما يكون الزوج قد إأتمنه على أسرته رغم معارضة زوجته.
ليس المستوى العلمي للزوج اليوم كثير الأهمية، باعتبار أن الكثير من الزوجات يشتكين من تصرفات أزواجهن الصبيانية والمتهورة. فما أهمية الظفر بطبيب لا يعرف الحلال والحرام.
سألني أحد الأصدقاء قبل زواجه يوما أن إحدى الفتيات يرى فيها زوجته المستقبلية، خاصة أنها تحبه وتتمناه بشدة، فقلت له ولما لا تتوكل على الله وتتقدم خطوة، فقال لي هناك مشكلة! ليس للفتاة إخوة ذكور وأزواج أخواتها كلهم، أكرمكم الله، معاقرون للخمر وأمور غير محمودة، وأنا لا أريد أن تلتقي بهم، خاصة في غيابي، لأني شديد الغيرة، فقلت : انسها وتمنى لها الخير.
قال لي أحد الأصدقاء، أن زميلة بالعمل كانت على جمال وخلق ومن عائلة صالحة كريمة، تأخرت في الزواج، وحدث أن طلبت منه بعض صديقاتها أن يرى في أمرها تزكية لدى أحدهم ممن يريد أن يبني أسرته على سنة الله ورسوله، فقال لها : قولي لصديقتك إن أرادت الزواج أن تتوقف عن تصرفاتها الصبيانية. وبمثال بسيط، أضاف : ماذا لو أتى من وصفتها له ليراها ووجدها تلعب بدراجة زميل العمل بساحة عامة!؟ سيقول عنها أنها “بهلولة”. وفعلا توقف والتزمت فتزوجت بعدها بأشهر قليلة.
السذاجة وعدم مراقبة اللهو أكثر منفر للزواج. أطالع أحيانا منتديات معروفة، لأجد فتيات يتبادلن أطراف الحديث بخصوصية غير معهودة على الملأ مع زملائهم. غير أن الفتاة، وهي تعبر عن مشاعرها بصدق، يقابل ذلك الفتى وهو يكيل لها كلمات الاعجاب وصفات المديح في تصنع قلما تجد له نظيرا. يتطور بعدها إلى عبارات تلتمس فيها أنهما سيكونا أحلى زوجين في المستقبل، سرعان ما تصطدم بالواقع، لتجد بعد فترة ليست بالطويلة سيلا من كلمات الحزن والأسى الممزوجة بالغيض وحب الانتقام. بينما في الظل يقف مراقب يبحث عن الفتاة المستقبلية بعزم واحترام، مشدوها من الفتاة التي وصفت له بالخلق الرفيع، ويعدل عن قراره دون أن تعرف هي أن فتى الحلم قد عاد من منتصف الطريق.
أيضا من منفرات الزواج لسان المرأة السليط أو قلة الاحترام، فالكثير منهن بالعمل تتجاهل آراء الناس الذين تتعامل معهم. فموظفة إدارة مثلا قد يأتي إليها طالب عمل بطال وفي حالته المزرية تلك مع ما لا يمكنه أن يجعل من هندامه ذو لياقة، تستقبله كأنه أشد الناس قرابة لها وتقضي له مصلحته، مع ما يلحظه من اهتمام خاص به، من يدري لعله من فوره ستكون أمثلة المرأة الصالحة التي يتحدث بها كلما التقى بأفراد أسرته، أصدقائه أو زملائه ومن يدري لعل الله سيفتح له باب الزرق عن طريقها ويكون الأجر مضاعفا.
ولو أنها بمجرد خطأ عابر، وحدث وأن أهانته، فقد يجعل منها مثل الشمطاء التي لا تصلح لعادة أو عبادة.
واختم ببشرى تغفل العديد من الفتيات اللاتي لم يسعفهن الحظ في الظفر بزوج بالدنيا، لأقول لهن : وما أدراكن، لعل الله قد جعل لكن أزواجا في الجنة بما تقر به العين في درجة لم يظفر بها إلا السابقون السابقون، فلعلكن مع القلة من الآخرين والثلة من الأولين.
_________________________

عمر الحاج في 4 ماي 2013 مع تحديث في 30 سبتمبر 2017.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *