نظرية “المؤامرة”… واستشراف ردود الأفعال بالإشاعة…

عادة ما تتستر نظرية الفوضى تحت جلباب نظرية المؤامرة. يعني أنه إذا كان فيه فعلا مؤامرة فلا شك أنه ستكون فوضى.
وسبب كل ما يحدث عندنا وحتى عند بعض مجتمعات الغرب المتقدم ولا أقول المتحضر، أنه حين تفشل سياسة الحكومات في ملأ الفراغ الذي يصنعه الوباء فإنما هي تسمح لـ”عنكبوت الإشاعة” بنسج خيوطها عميقا وقويا في المجتمع، فتصبح في حرب على جبهتين : جبهة محاربة الوباء وجبهة محاربة الإشاعة.
عندنا مثلا في الجامعة (سيدي مليح وزادو الهوا والريح) خرجت الوزارات بقرارات لا تتحكم فيها ولم تحضر لها الجو المناسب ولا الأرضيات المناسبة، فكانت أشبه بمن يسمع نداءات دولة لمواطنيها بدخول “الملاجئ” هربا من هجوم في حرب قائمة وهي قد بنت من قبل تلك الحصون تحسبا، فتفعل نفس الشيء مع مواطنيها وهي لم تحضر شيئا يذكر منها… تصور أنك في حرب ويطلب منك قائدك استخدام سلاح معين سمعه من نداء قائد من جبهة خصمه لجنوده في أرض المعركة فيطلب منك نفس الشيء وهذا السلاح لا يوجد عندك منه فهو لم يصلك بعد!
فلا شك أن الفوضى التي يصنعها المسيرون “الفاشلون” في مجتمعاتهم، تجعل مواطنيهم في حيرة من أمرهم ويعزون كل شيء يحدث إلى “مؤامرة” لأن ما يحدث عندنا ما هو إلا انعكاس لأفعالها وردود أفعالها…
… نحن فعلا نتعرض لمؤامرة، لكنها ليس “مؤامرة مقصودة” بحد ذاتها، بل لأن شروطها كلها محققة وكأنك تقول لعدوك “تعال استعمرنا من جديد، فقد وفرنا لك كل الشروط لنجاح مؤامراتك علينا”.
في نفس السياق، تلك الهالة الإعلامية التي تصنع الخبر، صحيحا كان أم إشاعة، ولا شك أننا لا نتحكم في إعلامنا ما دمنا نستخدم نفس المواصفات التي لا تراعي خصوصيات مجتمعاتنا، تعرف مسبقا وقعه وردود أفعاله وكيفية استغلال ذلك والتحكم فيه، ولعل كثير من الأخبار إنما هي استشراف لردود الأفعال وبالتالي أغلبها إنما هو دراسة للتصرفات وضبط للكثير من عناصرها؛ ولا شك أن عنصر المفاجأة فيها لن يكون سوى فرصة لتطوير النماذج في نظر صناعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *