ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون…

العلم مجموعة معتقدات وصلت إلينا عن طريق التربية والنقل ومجموعة معارف ثبتناها في العقل عن طريق التجربة والاكتشاف والاستنباط. ولا تصبح في نظري علما إلا إذا استطعنا بها إدراك مجهول أو استشراف نتائج أو حقائق.
وفي الحقيقة لا يوجد علم تعلمه الإنسان فقط بعقله، بل لأن ذلك العلم فعلا موجود قبل خلق الإنسان في مخلوقات أخرى، الإنسان تعلم منها فقط. فمثلا أول جريمة وقعت على الأرض بين أخوين لم يهتد فيها القاتل إلى كيفية ستر جثة أخيه المقتول لولا الغراب الذي علمه الحفر في الأرض. وهكذا كل الاكتشافات العلمية ليست سوى علوم لم نكن لنعرفها لولا وجودها فعلا على الأرض “ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون”…
لكن هناك علوم لا يمكن للإنسان الحصول عليها لولا الوحي، أي الشرائع، لأنها تحمل الأمانة التي لا توجد في المخلوقات الأخرى المبرمجة من طرف خالقها لفعل أشياء محددة، فأنت مثلا ترى النحل والنمل والطير والعنكبوت وغيرها يقومان بصناعة أشياء “محددة” قد تستحيل على الآلة نفسها، فكأنها طابعات ثلاثية الأبعاد مبرمجة مسبقا، لا علوم عندهم ولا عقل يضاهي عقل الإنسان، الذي لو يستخدم عقله فلن يحصل على قوته وملبسه ومأواه…
الأمر في ذلك أشبه بجهاز معلوماتية (حاسوب) فهو يحتاج إلى برامج تعمل تحت نظام تشغيل يتم تحديثه من طرف صانعيه دوريا ولا يمكن للمستخدم تطوير أعماله وبرامجه من دون التحديث لمواكبة العصر. الفرق بين الجهاز وخلق الله وتدبيره أن الله سبحانه خلق الدنيا بقوانينها وجعلها #أمثل_حياة_فانية… أي حياة تسير بمثالية نحو الفناء وليست مجرد تجربة يتم تطوريها مع الزمن، بل كل شيء مقدر ومحسوب. وحتى يفهم الأصدقاء معنى ذلك أتمنى أن يطلعوا على الرابط (الوسم أو الهاشتاق) لفهم المقصود…
رب العالمين خلقنا بنظام تشغيل (العقل الذي علمه الأسماء كلها) ثم أنزله إلى الأرض بشريعة يتم تحديثها مع تقدم الحياة عبر القرون عن طريق الرسل ولا يمكن لأي بشري الحصول عليه بعقله فقط فهو لم يخلق نفسه. نعم له كامل الحرية في الاختيار، لكن خياره لن يكون موفقا ما دام ليس بإمكانه الاهتداء من نفسه بنفسه وهو يعرض عن تجربة ما عرض عليه من خالقه بالرغم من أن له كامل الحرية في التحقق مما يعرض عليه.
لذلك أقول دائما لا يوجد في هذه الدنيا ملحد. فإما باحث عن الحق وسيصل إن واصل بإخلاص وإما جاحد له. وكذلك أمر المثقفين عندنا، إما مثقف مخلص صادق مع نفسه والآخرين باحث عن الحق منهم وبهم ومعهم وإما جاحد فهو يسير في طريق ضال لن يهتدي إلى الطريق أبدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *