أفكار الإنسان بين الأحكام والمواعظ

#قاوم_لتبقى_وفكر_لتعيش… أفكار الإنسان بين الأحكام والمواعظ….
✒️ مقدمة وتحليل :
وأنا أحلل منشورات وتعليقات بعض الناشطين على هذا الفضاء في مسائل العبادات وأخرى من قبيل الأعراف والعادات، أحاول أن أتبين كيف يفكر هؤلاء، مستغلا أسلوب المنطق وحقيقة فلسفية تقول “لا يهم السؤال إن كان الجواب يعطي له أهمية”، فلك مثلا أن تدرج مجموعة من الكلمات التي تثير انتباه بعضهم وتصبح في نظره “الشجرة التي تغطي الغابة” أو “الكلمة التي تسيطر – ظاهريا – على الفقرة”، فتسيطر على كيان عقله فلا يرد عليك إلا بتفاصيل يعرفها عن تلك “الشجرة – الكلمة” مما زود به من معارف بغض النظر عن صحتها أو بدائيتها أو عقلانيتها. وفي الحقيقة هنا تجد نفسك أمام نوعين من الناس :
⬅️ النوع الأول : وهو الإنسان الفاهم الواعي الذي يتبين من كل معرفة يتلقاها ليُكوّن في عقله علما كاملا وقابلا للاستزادة. أكثر هؤلاء هم من تلقوا تعليما أكاديميا سويا بمنهجية علمية مجربة ومعتمدة.
⬅️ النوع الثاني : وهو الإنسان الذي تلقى مواعظ ممن يحيطون به، وإن كان على قدر من الفهم والمستوى العلمي، فوعيه لم يكتمل بعد. وحين يحاط هذا الشخص بتعليمات تدك عقله دكا بأمور وتمنع عنه التبين منها من مصادرها الموثوقة يصبح سجين أفكار، تجعل عقله عبدا لصاحبها مهما زادت معارفه وأحيانا كثيرة حتى ولو ارتقى مستواه، ما دام هذا المستوى لا يتعلق بأفكار الحياة، لأنه في الحقيقة سيلغي من عقله شيء اسمه “التبين”.
🗒 نتيجة :
هذا النوع الثاني من الناس هو فعلا في خطر، بل وخطير على غيره في المجتمع، حين يتصرف فيه بـ”جندية وكالة”،فيغرقه بالفوضى. من هؤلاء الناس من لا يستمعون إلا إلى شيخهم أو إلى بعضهم أو حين يتلقون مواعظ ممن يعتقدون أنهم أهل علم، لا يتبينون مما يتلقون من أمور ملفقة أو كاذبة أو محدودة أو بدائية، بل يعتقدون كل الاعتقاد أنها علم كامل وحقائق لا غبار عليها، بينما هي مجرد “أوهام” و”أكاذيب” أو “مكر مغلف بظاهر شرع”. لذلك حين يصنعون لهم مبادئهم بالأوهام يصرون على منعهم من محاورة المخالفين بل ويتشددون معهم في ذلك خشية اكتشافهم لما هم عليه من أفكار باطلة. فحين يشعر الإنسان بثقل ما يحمل ويمنع من النظر والتبين من حقيقته يعتقد أنها أمور ذات قيمة فيدافع عنها بشراسة.
🔼 الخلاصة :
اكتشفت أن الأحكام الشرعية لا ينبغي أن تؤخذ على شكل مواعظ، بل أن تدرس بمنهجية في معاهدها أو حلقها العلمية أو عن طريق الفتاوى الخاصة للاستزادة، كل في ما يخصه لا يعممه على غيره.
📌 إن الوعظ يحمل أمورا من الترغيب والترهيب تستهدف قلب الإنسان وتستغل فيه عاطفته لأجل أن يتغير حاله، بل لأجل أن تحث غدد جسمه لإفراز هرمونات تعيد إلى الجسم توازنه النفسي الروحي بل وتجيش فيه الكثير من الأمور الايجابية التي تزيح عنه ظلمات الكآبة والضغط النفسي والشعور بالذنب “وخلق الإنسان ضعيفا”.
📌 إن المواعظ في حقيقتها لا تستهدف الطاعة في حدا ذاتها أو أداء الواجبات، بل هي تستهدف الإخلاص فيها والتقوى، أي أن يقوم الإنسان بواجبه الشرعي، دينيا أو دنيويا، عن حب واقتناع وتسليم.
📙 أمثلة :
ولكي أنير القارئ لفهم المقصود، أسوق له مثال حكم في آية من كتاب الله “وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203)” – البقرة.
شقها الأول : أمر “وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ”، فيه خياران، الخيار الأول : “فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ”، والخيار الثاني مرتبط بالتقوى “وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ”، كما أن الأمر كله الذي في الآية في حد ذاته تنفيذه مرتبط في كمال الأجر والثواب بالتقوى ووعي الإنسان بحقيقة الرجوع إليه يوم الحشر “وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ”.
⚠ تنبيه :
لست هنا بصدد إعطاء درس ديني، فلست في الحقيقة مختصا في الشريعة، إنما أنا فقط أحاول أن أفكر وأتدبر في كل أمور الحياة كي لا أعيش فيها ريشة في مهب ريح أو صخرة لا تقدر على السباحة ولا الطيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *