يوميات_بائسة… ضعف الإعلام الإسلامي وتأثيره السلبي على الوعي الشعبي…

لهذا السبب أمتنا ضعيفة وغير محترمة…
99 % من الصور المتداولة على النت والمشيرة إلى قضية الأقلية المسلمة “الروهينجا” ببورما لا علاقة لها ببورما، لكن المأساة ثابتة وموجودة… هذا يفسر حجم الجهل وقلة الوعي عند المسلمين، لكن قبل ذلك ضعف الآلة الإعلامية لديهم.
أعرف أن الكثير سيغضب مما كتبت، لكني على يقين مما أقول، يقين الواثق المطمئن، لأني كنت أبحث عن مصدر أي صورة أو فيديو يصلني ولمدة خمس سنوات والتي بطبيعة الحال كانت تصل الجميع بما أننا هنا نتقاسم نفس الاهتمامات ونتشارك نفس الأخبار. لم يكن ايجاد الخبر الأصلي للصور سهل، خاصة الفيديوهات، لكن كان البحث عن الحقيقة هاجسي الأول. لقد كان يأخذ أحيانا مني ساعات طويلة على امتداد أيام. لم يكن في الحقيقة ذلك الإصرار نابع من الشك في مصادر الخبر بقدر ما كان في طبيعة ومحيط السلوك، فالمجرم بطبعه يميل إلى التستر على جريمته، إما بالتخطيط للجريمة الكاملة أو بالقوة المطلقة مثل الحشد الطائفي أو العسكر الديكتاتوري، لأنهم بذلك يضمنون عدم تسرب أي دليل، كما أن تلك الأفعال دائما تتم تحت ستار الليل أو أحداث الشغب والفوضى، وبذلك يضمنون أحد الأمرين : إما عدم وضوح الصور والأفعال والأشخاص، وإما تبرير تلك الأفعال المشينة بربطها بالإرهاب أو فك الشغب.
إن المجرم بطبعه “إنسان”، يتألم ويخاف ويحذر إلا في حالتين : حالة الانتشاء أو السكْر أو الخدر العقلي وحالة الهيجان السلوكي “الهستيريا” الناجم عن الحشو الإيديولوجي والتغرير بتبرير الفعل الإجرامي او الكبت العدواني الذي يظهر في حالة الحرب أو العداوة الشديدة أو فقدان العقل طبعا (الجنون). فحين تصلك صورة لشخص يذبح أو يحرق أو يسحل في وضح النهار وسط حشود صامتة مراقبة لا بد أن تتساءل : أيعقل أن ليست هناك “إنسانية” في كل هذا الحشد المراقب للحدث!؟ هنا يتسرب الشك إلى قلبك، ولا بد للعاقل أن يُطمئن نفسه بالبحث عن طبيعة الحدث ومصدره.
أحيانا أخرى يصلك فيديو أو صورة توضح انفعالات الناس الموجودين بها، حيث تقرأ من خلال ملامحهم مشاعرهم اتجاه الفعل. فإن كان هناك مشاركة لأشخاص في ذلك الفعل الإجرامي كبيرا وصغيرا وفي وضح النهار وبداخل قرية أو مدينة لا يوحي منظرها بوجود أعمال عنف أو حرب أو حشد طائفي، فلا بد أن تتساءل عن السبب وراء تلك الجريمة أو الفعل الانتقامي! وهنا يجدر بك ربط السؤال ببعض الطقوس والعادات والاعتقادات، فمثلا ببعض البلدان لا زال الناس يرهبون السحر الأسود ويعتبرونه أشنع من الجريمة نفسها والعقاب يكون شعبيا وسريعا بلا رحمة ولاشفقة! من هنا ينطلق بحثك عن الحقيقة!
ولعل كثرة الاطلاع على الأخبار الأصلية الموثوقة في حينها، يزودك بذاكرة ربط الأحداث التي منها تستطيع أن تكتشف أي تلفيق أو تشويه أو خداع، مثل تركيب الصور أو تعديلها باستخدام برامج معاجلة الصور مثل البرنامج الشهير (فوتوشوب). يأتي بعد ذلك دور الخبرة في التقنية، حيث أن هناك طرق موثوقة لكيفية التعرف على الأصل من الملفق. ولا ننسى ربط الصورة بالحدث، حيث الألوان والتفاصيل وزاوية الالتقاط تكون جد كاشفة لوجود أي خداع أو تزوير.
هناك أمر آخر لا يقل أهمية يجعل الفطن العاقل يجول بفؤاده في دائرة الشك والتردد حين يأتيه الخبر من مصادر دأبت على نشر الكذب المفضوح والخداع والتلفيق. ولعل الجرائد، المجلات، النت، الفضائيات تعج بفساق الإعلاميين وأولئك الذين تحالفوا مع شياطين الساسة لزرع الفوضى والفساد بالأرض قاطبة.
لا ننسى أن هناك برامج ذكية على النت مفيدة جدا في كيفية كشف الأصل من المزور، مثل تقنية البحث عن الصورة بالصورة. محرك البحث جوجل يعتبر الأقوى في هذا المجال، لكن ليس على الإطلاق، لأنه محدود بقوة تواجد الصورة وزمن وصولها.
وأعود إلى مأساة بورما، لكن أفتح قبل ذلك قوسا مهما جدا والصور المزورة التي لا تكاد تخلو منها صفحة إعلامية (أنا لا أشير هنا إلى زيف مأساة بورما ولا أقول أنها غير موجودة، فالمسألة والأحداث لدي الكثير من حيثياتها وأعرف الكثير من تفاصيل المأساة وتاريخها وجذورها) لأشير أنها تشكل بالفعل صدمة للمشاهد لأول مرة وصدمة أكبر لمن يعرف أصلها إن كان في الربط تزوير أو زيف للحقيقة. وهنا أشير إلى أمر خطير جدا : لقد أشار رب العالمين وهو وحده العليم الخبير بكل شيء في غير ما موضع من القرآن الكريم إلى كلمات خادعة مثل “الكثرة”، “الظن”، “الاتباع”، “الجحود”،… بل هناك أمر صريح بضرورة التبين حين يتعلق الأمر بنقل الخبر من فاسق “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)” – الحجرات.
هذه الآفة ليست وليدة العصر، فحتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسلم من أذاهم، بل وسقط في الفخ بعض أصحابه، ولعل حادثة الإفك خير دليل. بل من غابر الأزمان مع كثير من الأنبياء ومن أقرب الناس إليهم، كمثل إخوة يوسف عليه السلام، حين جاؤوا أباهم عشاء يبكون ووضعوا دما مزيفا على قميص يوسف عليه السلام ليثبتوا أن الذئب أكله.
في الأخير وحتى لا أتحدث من فراغ، لو كان عندي وقت كاف للمناقشة والدخول في حوار هادئ، لولا أني أعرف أن الأمر فيه جدال مر وثقيل وجحود، لوضعت تحدي لمن يشكك في ما أجزم أنه تلفيق وتزوير ممنهج وأحيانا كثيرة ساذج… للأسف هو كثيرا ما يصدر ممن يُحسبون قامات في الإعلام والتقافة والوعي الإسلامي.
لكن يعلم الله سبحانه وتعالى أنما وضعت هذا المنشور تنبيها للأصدقاء على حجم الإساءة لأقوام آخرين كان من المفروض أن نكسب وقوفهم معنا لرفع المحن عن المسلمين المستضعفين في شتى بقاع العالم. وليعلم الجميع أنه سيأتي يوم القيامة فردا ويسأله عن كل كبيرة وصغيرة ولا تزر وازرة وزر أخرى : فلن ينفعك داعية ضللك ولا شيخ أفتاك بغير وجه حق ولا عالم أساء توجيهك (زلة العالِم زلة العالَم).
أتمنى من الأصدقاء والزوار أن يقرأوا هذا المنشور بروية ومن دون خلفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *