مدونة عمر الحاج

مدونة وموقع الأستاذ عمر الحاج

موقع عمر الحاج

موقع الأستاذ عمر الحاج هو موقع متخصص في مختلف الدروس والمواضيع التي تخص الطالب الجامعي.

الحياة في نظري مستويات والانتقال من أحدها الأدنى للأخر الأعلى، طريق ذو مخاطر وكلما ركبت الخطر الأكبر كلما كان الاجتياز أسرع. أعتقد أن الخطر الذي أتكلم عنه وأتصور مقداره ليس في حقيقته سوى مقدار من الخوف الكامن في النفس. وكلما كان تملكنا الخوف كلما كان السقوط والفشل نصيبنا في المغامرة. وأتصور أن السقوط والفشل لا يتعبر كذلك بالنسبة للشخص الناجح، فكلما كان الإصرار على النهوض من جديد كان ذلك منه تجاوزا للخوف وبالنسبة للمراقب ركوبا لخطر أكبر. لذلك فإن الشخص قد ينتقل بتصرف إلى مستوى أكبر في ظرف أقل.
بعض من العناصر التي أراها في نظري طرقا للنجاح ويغفل عنها الكثير منا :
1. اقتناص الفرص :
يقول أحد الفلاسفة “الفرص الكبيرة تتاح للجميع، لكن الكثير يجهل أنه صادفها”. ولا أعتقد أن أحدا ينكر أن هذا قد حدث في حياته. أتذكر أحد الأساتذة بالجامعة، كان يدرسنا مادة التحكم وكان حاصلا على شهادتي ماستر في الكهروتقنية والروبوتيك في ظرف أربع سنوات من جامعة برايتن بانكلترا خلال سنوات الثمانينات. لم يستطع أن يكمل شهادة الدكتوراه بسبب انتهاء منحته الدراسية. قبل أن يلتحق بعدها بالتدريس بجامعة وهران للعلوم والتكنولوجيا، عرضت عليه أطراف من دبي بالإمارات العربية المتحدة رئاسة مركز للأعمال مع مرتب جد مغر مع التكفل بكامل متطلبات الإقامة ولعيش هناك. دام العرض الذي رفضه الأستاذ شهرا كاملا بواسطة وسطاء. وهو يسرد قصته مع العرض الذي كان فرصة ثمينة لا تعوض، تلقى منا بعض عبارات الآسف واللوم. رغم أنه كان يبدي لنا أن رفضه للعرض كان لأسباب حبه لبلده ورغبته الشديدة بالمساهمة في تطورها إلا أن علامات الندم وربما أقول بعضا منه بادية من خلال الحديث. ولا أملك هنا إلا أن أقول أنها فرصة تجاهلها الأستاذ. قلت له ولست أدري حقيقة لو كنت مكانه ما كنت أفعل “كان يمكنك خدمة بلدك هناك أكثر وأنت به”.
لعلي لا أريد أن أعرض الفرص التي صادفتها الكبيرة بحياتي، لكني أجزم أنها تتجاوز العشر فقط خلال الثمانينات. ترى ما الذي جعلنا نتقاعس عن استغلالها. لا شك أن هناك معوقات كثيرة وظروفا قاهرة أفسدت بعضها، لكن استسلامنا للفشل والخوف من المغامرة كانا أكثرها تأثيرا. أو لعل هناك نقطة مهمة سنأتي به تفصيلا وهي “لا بد من أحد يحمي ظهرك ويؤازرك”.
2, تعلم حرفة :
حين تخرجنا من الجامعة وخرجنا إلى ذلك العالم الواسع بعد مدة تقارب العشرين سنة. شعرنا وكأننا كنا في سجن له مجتمع خاص مختلف تماما عن الحياة العملية. وبدت لنا الأخيرة وكأننا أمام غابة بها كل ما يغري ويخيف في نفس الآن. ما سبب كل هذا الخوف. ولا نعني بالخوف فقط من الخطر إنما كل حياة مجهولة مخيفة حين الدخول إليه وقد نشعر بالرهبة أكثر من الرهبة عندما نريد أن نسافر إلى بلد للسياحة ونشعر بالقشعريرة وتخفق عضلة اللسان ويختلج الودان حين ينادى بأسماءنا على المسامع للتكريم. وحين تصلنا رسالة من شركة التوظيف ونلتحق بمكتب الفحص لأول مرة وأمام أبسط مخلوق بمكتب الاستقبال، يتلعثم اللسان وتغيب عن ذاكرتنا تلك العبارات المناسبة بل ونجد أنفسنا لا نعرف أي لغة وكأننا لم ندرس شيئا منها. لم نتعلم خلال دراستنا حرفة التعامل مع الخارج وأقصد بذلك كل الحياة العملية.
ونحن بالجامعة، عرفت زميلا لنا من نفس المدينة التي أقطن بها. وهنا أحكي قصة طريفة حدثت لي مع أحد زملاء الدراسة. إذ في وقت ما كنت بحاجة إلى حلاقة شعر رأسي الذي كنت أهمله في كثير من الأحيان حتى يعجز المشط عن تسريحته وكنت في حالة إفلاس تام. فعرض علي زميلي أن يقوم بحلاقتي بالغرفة. خفت بعض الوقت وقلت له “وهل تحسن ذلك!؟” فقال “لا تخف!” وبدا لمدة أنه لا يعرف شيئا ولست أدري كيف سلمت رأسي لمقصه رغم أني لم أكن أشعر بالأمان ولا بالثقة نحو رده. المهم، وقد قام بنزع خصلات الشعر الأولى وشعرت أنه لا مجال هناك للتراجع اطمأنت بعض الشيء ليس لسبب سوى لأنه كما يقول المثل “لقد سقط الفأس على الرأس”. فجأة بدا عليه بعض الفتور في الحلاقة والتردد… ماذا حدث أي الصديق!؟ - لا شيء! في الحقيقة… لم أقم بذلك منذ مدة… ويبدو أنه لا بأس به. يمكنك أن تقول أنني انتهيت بعض الشيء! ” عرفت يقينا بالكارثة طبعا. ولأن الخطأ مني : قلت له : “سلمني من فضلك المرآة”. لم أملك إلا قرارا واحدا حين رأيت ما حدث برأسي الذي أصبح كالخريطة وهو ما ترجمته بقولي “شكرا لك… لا مزيد… بصحتك! لقد وقعت في الفخ”. خلال أسبوع كامل وأنا أذهب إلى مقعاد الدراسة واضعا جبة وكم كنت أكرهها ولكن لا مجال لغير ذلك. كان خلالها يستوقفني بعض زملاء القسم قائلين “ما الذي فعل بك هذا! “. من حسن حظي أنه كنت كثيرا ما أذهب لزيارة أصدقاء بأحياء جامعية أخرى. خلال أحد الزيارات، لامني أحدهم بالقول “لما لا تتصل بفلان!؟ إنه حلاق الحي الخاص بنا”. كان هذا الصديق طبعا زميلا لهم بالدراسة، لكنه كان، لا أقول يحسن الحلاقة، إنما يتقنا. كان بإمكانه، أن يكسب مالا، لكنه كان يقول بذلك لوجه الله. وكم كانت الفرحة شديدة وأكثر من ذلك أني تعرفت على صديق أحبه وأحترمه لغاية اليوم.
كان لدينا صديق أخر، وكان معروفا باحترافه للبيع والشراء داخل الحي. كان يكسب قوته ويكفي حاجيته من عرق جبينه بامتهانه لهذه الحرفة موازاة مع الدراسة. بعد تخرجه افتتح لنفسه متجرا بوسط المدينة، وبالرغم من أنه كان يعمل بوظيفة حكومية إلا أنها لم تكن تقابل عشر ما يكسبه من حرفته.

لن تخلو حياة كل منا بهذه الأمثلة لأناس امتهنوا حرفة أكسبتهم حياة اجتماعية مرموقة. ولا أملك هن اإلا أن أقول أن العلم لم يكن يوما وسيلة لكسب الرزق إنما هو غاية بحد ذاته. أي أن العلم ليس وسيلة للغنى. إنما هو رزق بحد ذاته وغنى للنفس والروح. وعلى من يريد أن يكسب رزقه تعلم حرفة. ولعل هذا هو السبب الذي جعل الكثير من علماءنا من أمثال جامعي الحديث الشريف ومفسري القرآن. كل منهم كان له حرفة يقتات منها. أما علمهم فكان للآخرة وهو الآن صدقة جارية إلى يوم القيامة.

3. اتقن لغة :

لم أشعر يوما بالكثير من أهمية تعلم لغة رغم أن هناك حديثا شريفا يقول فيه صلى الله عليه وسلم “من تعلم لغة قوم آمن شرهم” نحفظه كلنا ومنذ الصغر،أكثر من هذا الصيف. إذ في لحظات من الغفلة، جاءني عرض للمشاركة في أحد الملتقيات الدولية بخارج البلد. وكان يمثل ذلك تحديا في الزمان والمكان. لقد كان لا بد من استخدام اللغة الانكليزية بكل شيء : بالمراسلات والوثائق العلمية والإدارية وحتى المشاركة كان يجب القاءها باللغة الانكليزية. الحمد لله أني خلال فترة ما بالدراسة كنت مولعا بدراسة هذه اللغة واتقانها، فقد كنت أحسن التكلم بها وأن بالسنة النهائية الثانوية. لكن للآسف الشديد فقد أهملت التعامل بها وتحسينها خلال سنواتي الجامعية. وجدت نفسي وقد نسيت الكثير من قواعدها. وشعرت حينها بأهمية الحفاظ على تعلم اللغات. إنها مفتاح التعامل الناجح مع الاخر وبها تفتح لك آفاق كبيرة وفرص كثيرة.

4. اكتشف مهارتك

ما الذي نحسنه حقيقة!؟ لا أحد يدري. وكيف نعرف!؟ الجواب بسيط : جرب تعرف! ما معنى كل هذ!؟ إليك بعض الأمثلة البسيطة :حفظ القرآن، كتابة الرسائل والقصص، سياقة سيارة، مباراة كرة القدم ، التخييم، الإدارة، الرسم، … وغيرها لا يحصى ولا يعد. لكن لا أحد يعرف مهارته في أحدها قبل تجربتها.
قديما قيل “الحاجة أم الاختراع” وما سبب ما نحن فيه من التخلف والتقهقر إلا لأننا توقفنا عن التجريب وسلمنا كل أمورنا لاستيراد الجاهز من كل شيء. لم تعد لدينا مهارة معروفة بل وحتى من نراه ناجحا منا في وظيفته أو تجارته أو حتى دراسته، إلا بالتحايل والغش والخداع.
من يعتقد غير ذلك فليرجع إلى التاريخ. لم يكن العالم الشهير “اينشتاين “بالشخص اللامع في دراسته ولم تكن الولايات المتحدة سباقة لغزو الفضاء قبل الاتحاد السوفياتي وهنا أتكلم عن المنهج لا عن السياسات. فقد كانت الولايات المتحدة تعتمد على علماء لمعوا في التجارب ووضعت أمامهم كل الوسائل القابلة للتجريب فنجحوا في ظرف وجيز. أما الاتحاد السوفياتي، فقد انتهج علماءه الدراسات النظرية فلمعوا في ذلك إلىحد بعيد غير أن نظرياتهم بقي الكثير منها حبيس المطويات والكتب.

هل يدري الكثير منا أن الكثير من عمالقة البرمجيات لم دراستهم الأصيلة بالقريبة من الملعوماتية!؟ أعرف أحد الأساتذة بالجامعة طور برنامجا شاملا وكاملا لتسيير الدراسات والكثير من لتطبيقات ولم يكن سوى مختصا في الفيزياء. أقول عن هذا الشخص، أنه اكتشف أحد مهاراته.

معرفة المهارات أشبه بغرس شجرة بتربة معينة. فكل منا له طينة خاصة، تحوي معادن خاصة. فكم من فلاح أخفق في إنجاح تجارته رغم براعته بسبب التربة. لدي حديقة صغيرة وأحب أن أغرس فيها كل أنواع الأشجار المثمرة. زرعت في العام الأول بعضها. وأذكر كيف أن أحدها أثمرت في عامها الأول أما بعضها فقد قمت بتغييرها أكثر من أربع سنوات ولم تفلح. ما السبب : اكتشفت أن التربة أهمها. فكذلك المهارات. فلو دققت النظر في معدنك وتربتك لعرفت المهارة التي يستحسن أن تجرب.

5. أنت بحاجة إلى من يحمي ظهرك :

لعل أحسن مثل وأروعه ما حدجث للنبي صلى الله عليه وسلم أثناء بدء الدعوة. فقد وقفت معه خديجة بنت خويلد رضي اللع عنها تشجيعا وطمأنه ووقف عمه معه أبو طالب بالمرصاد لقريش. ورغم أن العناية الإلهية كانت تحميه إلا أن سنة الله في كونه هي أن تتمثل في ما هو موجود محسوس على هذا الأرض ولا تأتي المعجزة إلا تكملة وآخر درع تفضيلا من الله لأنبياءه على سائر البشر.
إن سنن الله سبحانه الكونية في الخير والشر سواء. فدفع النفس بعضهم ببعضهم يشمكل المؤمن والكافر والجاحد. وما بأتي بعدها إلا تثبينا من الله لعباده الذين ارتضى. وباقي الخلق تحكمهم سنن الكون المادية. فلو كنت شديد الايمان، يجعل لك الله مخرجا من محنك مع العباد. أما ولو كنت مثل ساشر الخلق فإن العمل الدنيوي هو من يتحكم في زمام الأمور. وهو السبب الذي يجعل ذلك الجاحد العمل أكثر نجاحا من المؤمن الكسول.
ومن سنن الكون أن تجد شخصا يدفعك إلى الاختيار اقناعا أو مغامرة. مثل العجلة التي لن تتحرك من تلقاء نفسها ولو كانت ملقية في منحدر. لكن لو قام أحد برفعها ودفعها ولو قليلا، لتحركت إلى وجهتك في سرعة ملحوظة. ولو انكبت في طريقها أو تعثرت لربما بقيت هناك للأبد أو تغيرت وجهتها لهاوية إن لم تجد من يعيدها لمسارها. فكذلك، يجب عليك اختيار من تصاحب ومن يجب أن يكونوا لك حاشية ودرعا وموجها بأكثر حرص دقة بحسب المنصب الذي تريده أن تكون.

دخلت مرحلة ما بعد التدرج بالجامعة في أوائل سنوات التسعينات. أكمل القليل منا دراسته في مدة قد تقارب، تزيد أو تنقص الأربع سنوات. ولله الحمد والمنة كنت بفضل الله من بينهم. توظفت بالجامعة سنة 1993. وناقشت مذكرة تخرجي سنة 1995. بعدها أصبحت أستاذا مساعدا بالجامعة. ثم لم ألبث، ولا أدري أنه كان من حسن الحظ أم من سوءه، أني التحقت بالإدارة مبكرا جدا وقد مرت علي اليوم 15 سنة، أتحول من منصب لآخر. قد يقول البعض أني كنت محظوظا لكني أدرك وقد مرت بي سنوات العمر، أنها سجن اختياري. فمن جهة تعلمت الكثير من أمور التسيير وخسرت الكثير من الجانب العلمي. قد تسألني : لماذا تسرد قصة حياتك في فترة ما! وأطمأنك أني لا أقول ذلك بدافع التفاخر، فيعلم الله أني لست من أهله، إنما أردت أن أقول أن كل مرحلة من ذلك كانت خيارا يقف وراءه أحدهم. فحين قررت متابعة الدراسة، لم يكن الأهل ليساندوني في ذلك وهم معذورون بفعل صعوبة الحياة ومشاقها. إنما كان ذلك، بتشجيع من الكثير من الأستاذة الذين عرفتهم وربطتني بهم صداقة رغم فارق العلم والمنصب. حين تقدمت لامتحان الدخول إلى السنة الأولى في ما بعد التدرج كان يعرفني الكثير من الأساتذة الذي أشرفوا على التنظيم والتصحيح، وقد كان النتائج نزيهة، تحصلت علىالمرتبة الثالثة. بعدها حاول بعضهم محوي من القائمة لأسباب لا أريد الخوض فيها فتلك قصص تعج بها الجامعات المنتشرة عبر ربوع هذا الوطن. فمن الذي كان وراء منع حدوث ذلك. لقد كان أحد الأساتذة الذين أشرفوا على تنظيمه. رحمه الله، فقد أصبح بعد ذلك صديقا مخلصا وفيا، فهو الوحيد الذي لم يكن يعرفني أو يعرفني قبلا، غير أنه هدد بالغاء كل النتائج إذا ما تم محوي من القائمة.
كما ذكرت، فقد غادر نصفنا الدراسة، رغم أنه لم يتبق لهم سوى تحضير مذكرة التخرج. أذكر هنا، حين تسلمت منصب مدير المعهد الذي كنت أدرس به مباشرة بعد عامين من تخرجي وقد كان ذلك بتشجيع من أحد الأساتذة وكان بالفعل صديقا وأستاذا. ومن قبيل المساعدة، أدرت تسوية وضعية بعض الزملاء بإعادتهم لكمال دراستهم. وقد حدث بالفعل موافقة من كل أعضاء المجلس العلمي للمعهد. لكني، أذكر حادثة مؤسفة، لا أزال أتذكرها. فحين ذهبت للبحث عن أحدهم، اتصلت بأخيه الأكبر وكان يعمل إطارا بأحد المباني الحكومية. ذهبت إلى مكتبه، ورجوته أن يتصل بأخيه لإعادته للاستفادة من فرصة تسوية وضعيته لاكمال دراسته. لقد كانت جوابه مشوبا بعبارات الاستهزاء والسخرية قائلا “ولم يكمل دراسته!؟ وهل الدراسة تنفع في شيئ!؟ وكرر ذلك مرارا. شعرت حينها بأن لا يحب الخير لأخيه وربما للناس جميعا. مثل هذا الشخص، لم يكن المناسب للوقوف وراء ظهر أخيه. فقد كان يشجعه على البحث عن وظيفة والاستغناء عن مواصلة الدراسة، رغم أنه كان بالمكان عمل الإثنين معا في نفس الوقت.

فعليك يا من أنت في بداية مشوار الحياة أن يلزم الشخص الذي يحمي ظهرك ويؤازرك ويشجعك و يا من أنت في عز الشهرة والمنصب أن تختار محيطك من الأصدقاء والثقات لأن ما بعد العقبة إلا المنحدر والهبوط أسرع وأشنع.
…/…

  • 6. لا تلتفت كثيرا إلى الوراء :
    7. ثق بقدراتك
    8. تخيل نجاحك
    9. جزء الحلول في المشاكل الكبيرة
    10.
  • لا يمكن الرد على هذا الموضوع.