مدونة عمر الحاج

مدونة وموقع الأستاذ عمر الحاج

موقع عمر الحاج

موقع الأستاذ عمر الحاج هو موقع متخصص في مختلف الدروس والمواضيع التي تخص الطالب الجامعي.


سألت صديقي عن سر أخبار تتداول حول أحداث في بورما المنسية وقلت له : هل من المعقول أن أجد في ظرف أسبوع رسائل حول أحداث اضطهاد وقتل جماعي للمسلمين ببورما، الغريب فيها أنها كلها كانت مصحوبة بصور بشعة لجثث مكدسة أو لأطفال على محرقة أو لاعتقال جماعي لمئات من الأشخاص مصيرهم الموت المحتم، ا

لغريب جدا أن الرسالة يتداولها الآلاف في ظرف قياسي مع عبارات الغضب والآسى والتعاطف إلا القليل. لكن ما هو أغرب منه أنه عندما بحثت عن مصدر الصور كلها وجدتها لا تمت إلى الحقيقة بصلة، حيث أن بعضها لقتلى زلزال او انهيار بالصين مر عليه عام او أكثر والأخرى لجثث يبدو عليها أنها لأجنة أو أطفال حديثي الولادة موتى أو ربما غير حقيقية والثالثة، هي طبعا هذه المرة لمسلمين تايلنديين، ذكر أنهم متمردون مات أكثرهم بسبب الاختناق عند نقلهم في شاحنات عسكرية مغلقة لكنها صورة قديمة، مضى عليها أكثر من سبع سنوات.
سألت نفسي : هل كل هذا الكم الهائل من المسلمين أصبحوا سذجا تنطلي عليهم الحيلة فيتشاركوا خبرا دون أن يتبينوا!؟ لكن السؤال الأهم : ألا يوجد أحد من هؤلاء تأخذه الحمية لدينه فيفند الخبر وينهى عن تغيير المنكر بمنكر أشد منه!؟
الغريب أيضا أن اضطهاد المسلمين في بورما ليس وليد هذه السنة ولا هذا الأسبوع. وتفسير ذلك ذكر أنه التعتيم الإعلامي. لكن السؤال الذي يطرج نفسه : هل مع هذا التطور الجنوني في الأدوات التكنولوجية للاتصال، بقي ما يعتم عليه!؟
أحيانا أتفحص مصاادر الخبر فأجدها من المناطق نفسها : تلك المناطق الهادئة من العالم الغريب أو كما يبدو عليها أنها كذلك وما جاورها. غريب أليس كذلك!؟ أنا لا أتهم أحدا، لكن كلكم تعرفون! أليس كذلك!؟
المتشاركون للرسائل من هذه المناطق يبدو عليهم التأثر الشديد من قتل “إخوانهم” بالمناطق المنسية، خاصة “بورما” هذه الأيام، أما الإيام التي سبقتها، فمن أين أبدأ، ربما من أفغانستان. طبعا أنا عايشت فترة الجهاد الأفغاني وكنت أتابع أخباره التي كانت تصلنا عبر الأشرطة والجرائد والمجلات، كلها كانت من نفس المناطق سبحان الله! فالشهيد عبد الله عزام (رحمه الله) أتذكره جيدا وكيف أنه كان آخر رجل بالفيلم الأفغاني. بعدها تلاشى ما كان يسمى بالجهاد وعاد “المجاهدون” كل إلى بلده في سرية تامة كما ذهبوا في سرية تامة. ثم أنتهي ببلد قريب جدا من تلك المناطق، لا أريد أن أذكر الإسم، حتى لا أجرح بعض من لهم نية حسة وكذلك كي لا أحرج وأعيد فتح الجراح لإخوان لنا لا يمكنهم البوح بشيء.

اقرؤوا ما سيأتي بتمعن شديد!
لقد كانت الثورات، خلال سنة وقود يستقطب تلك النفوس التواقة للجهاد وحمل السلاح. أليست فرصة لمن كان يريد ذلك!؟ لكنها فرصة أيضا لمن لا يريد أن يكون ببلده داعيا لحمل السلاح وإحداث الفتن! فلما لا نتخلص منه بتسهيل سفره إلى تلك البلدان ليحقق ما يريده بعيدا عنا… طبعا كل شيء سهل ومهيء عند الذهاب، من جواز السفر إلى التكفل بمصاريفه ومصاريف من يتركهم بعده من أهل وأولاد! … طبعا انتهى الجهاد الأفغاني، فكانت العراق، ثم الثورات العربية، التي نحيي فيها ثورتا تونس ومصر (لأنهما كانتا ثورتا مثقفين ومن استخلفه الله كان من المضطهدين، فأفراد النهضة كانوا كذلك مع النظام طيلة عقود والإخوان طيلة أكثر من نصف قرن، ما هادنوا وما استكانوا). تكاد الثورات تنتهي، فماذا بعد!؟ لا ليس بعد! ما زال هناك دول ودويلات منسية بها مسلمون مضطهدون، وكل الوسائل موجودة لتحرك الخبر. لا يهم طبعا الطريقة، المهم الغاية… انقلوا الثورة بعيدا بعيدا … فهناك من يتلقفها … وهناك كذلك من يستفيد منها….
لا تلوموني يا جماعة! كانت الفقرة الأخيرة إجابة الصديق حول تساؤلي، لكن ذلك حق أمر غريب جدا! بل غاية في الغرابة! أليس كذلك!؟
أفيقوا يا مسلمين… فعهد البراءة ولى إلى غير رجعة … وعهد الفتن حل ومعه حلت الفاجعة! أليس فيكم رجل يستخدم عقله!؟
لذلك أقول أنه حول كل ما يصلنا من أخبار بشعة هناك حقيقة مرّة عن مأساة حدثت، قد لا تكون بالحجم الذي يروج له لأنها مغلفة بألف إشاعة. فعلينا نزع تلك الأغشية للوصول إلى الحقيقة لأننا لو تركناها فستصبح نواة لبشاعة أخرى وسنكون نحن فيها بدورنا طرفا فاعلا.

لا يمكن الرد على هذا الموضوع.