مدونة عمر الحاج

مدونة وموقع الأستاذ عمر الحاج

موقع عمر الحاج

موقع الأستاذ عمر الحاج هو موقع متخصص في مختلف الدروس والمواضيع التي تخص الطالب الجامعي.

طرق الحفظ خمس : استماع،كتابة، قراءة، رؤية وإشارات.
الاستماع، الكتابة والقراءة للحفظ عن ظهر قلب. أما الرؤية فهي للصور والرسومات فالصور لا تحفظ إنما تحصى بالنظر المتكرر إلى تفاصيلها والحركات للتلخيص والاستعانة على الحفظ.
فمن الذي قال إن الحفظ مرهق!؟
تجربة أراها تستحق التفاتة. فقد جلست مع صديقين نحفظ القرآن. كنا نردد الآية والآيتين معا أكثر من 5 مرات حتى ترسخ في الذاكرة، ثم لاحظنا أننا حين ننظر إلى المصحف في بدء التكرار كنا نحصي موقعها في الصفحة ونتصور مكان وجودها حين نغلق المصحف. بل كنا نعرف من أين تبدأ الصفحة وأين تنتهي حين المراجعة.
لاحظت أن صديقي كان يستخدم بعض الحركات التي تدل على بعض المعاني بالإشارة حين يصعب عليه الحفظ. لقد كان كمن فقد عقله أو يتكلم بالإشارة مع نفسه. كان الموقف مضحكا ومسليا لكني أدركت أنه اكتشف طريقة للاستعانة على الحفظ بالإشارة.
رائعة وغريبة هي ذاكرتنا لما منحها الله تعالى من قدرات هائلة.

تحضرني قصة قرأتها في كتاب جميل مترجم من الروسية، وكان اسمه على ما أتذكر ” قدرات الإنسان Les capacités de l’homme“. للأسف الشديد، يبدو أنه ضاع من المكتبة، فقد فتشت عنه كثيرا وما وجدته. القصة الطريفة تتحدث عن رجل له قدرة على تذكر مئة رقم هاتف أو لوحة ترقيم بسرعة هائلة عند رأيتها مرة واحدة فقط. سئل عن سر الكيفية التي يتذكر بها، فقال : إني لا أرى الأرقام كما ترونها. فمثلا رقم 7 هو في ذاكرتي رجل ذو شنب ورقم 8 امراة سمينة. وعندما أرى العدد 78 فهو بالنسبة لي زوج يتألف من رجل ذو شنب وزوجته السمينة تقف عن يمينه. إنه أحد أسرار الذاكرة.

لنطلب من أحدنا كيف يمكنه أن يتصور في ذاكرته أيام الأسبوع أو شهور السنة. لا أخفي عليكم أني أتصورها مثل عقد طرفه أو قفله بين الجمعة والسبت. أما الشهور فهي تبدو في مخيلتي شكلا أقرب إلى البيضوي بأربع انخناءات مميزة : بدابة أكتوبر ونهاية ديسمبر، ثم تأخذ شكلا أشبه بمستقيم إلى غاية شهر جويلية أين يبدأ بالانحناء إلى غاية شهر سبتمبر. فماذا عنكم أنتم!؟ لكل منا بذاكرته رسم معين قد يعتمد عليه لتذكر الأحداث.

جرب الآن عبارات تسمعها بمحاضرة مملة. لعلك ستقول أني لا أتذكر سوى البداية ثم عبارة “أكتفي بهذا القدر…” ولا ننسى أن نعرج على ما إذا تكلم المحاضر بكلام جارح بحق أحدهم أو وجه إطراء لأحد طلابه أو طرافة خارج موضوع المحاضرة. فلا أحد ينسى ذلك!

لماذا!؟ السبب بسيط، أن للذاكرة محفزات تتعلق بالشخصية وبثقافة المجتمع وحالته الوجدانية. وكل أمر غريب عن المألوف يشكل وخزا لها. كذلك فإن الخوف والضغط الشديد يحفز الذاكرة، كأن تتعرض إلى موقف خطر وتحاول النجاة بنفسك أو ترتكب حماقة وتخاف من مديرك أن يوبخك عليها. لا شك أن ذاكرتك ستدخلك عالما واسعا آخرها قول الحقيقة.

لا يمكن الرد على هذا الموضوع.