مدونة عمر الحاج

مدونة وموقع الأستاذ عمر الحاج

موقع عمر الحاج

موقع الأستاذ عمر الحاج هو موقع متخصص في مختلف الدروس والمواضيع التي تخص الطالب الجامعي.

الكل يتكلم عن الأزمة العالمية ويصفونها ببعبع العصر، لكنك عندما تسأل من حولك من الأصدقاء سواء كانوا سياسيين أو اقتصاديين، يتلعثم الكثير منهم ويخفق في وصف أركانها وأطوارها ولا يصلك إلا القليل من المعلومات التي تتدوال يوميا عن السبب الرئيسي في ما حدثكيف حدثت ولماذا ومن هم الذين كانوا سببا مباشرا أو غير مباشر؟ تلك هي أهم الأسئلة التي سأحاول الإجابة عنها  .

سأحاول ما استطعت تبسيط المفاهيم وتفصيل أطوار الأزمة وأسبابها دون التطرق للحلول.

بيض المال في عش من قش.

أ. بداية الأزمة وسببها الرئيسي :


التعامل الربوي للبنوك هو أنه عندما يقرضك البنك يفرض عليك فوائد (زيادات) سنوية غير ثابتة سواء للأشخاص أو الهيئات.
ما حدث أن الدولة شجعت شراء العقارات للأفراد عن طريق السماح بالقروض البنكية الربوية. وللعلم فإن البنوك تقوم برهن الممتلكات ومن بينها العقارات نفسها التي اشتريت. انتعشت سوق العقارات وتهافت الكل على شراءها بواسطة القروض البنكية لكن بثلاثة شروط على الأقل :

1.         أسعار الفائدة متغيرة وليس ثابتة وترتفع مع الزمن وكلما رفع البنك سعر الفائدة؛

2.         مدفوعات المقترض خلال الثلاث سنوات الأولى عبارة عن سداد للفوائد وليس لشراء العقار مما يعني أنه في حالة التوقف عن الدفع فإن ملكبة البيت تعود للبنك؛

3.       في حالة التأخر في أي دفعة فإن سعر الفائدة يتضاعف بقدر ضعفين أو ثلاث.

الذي حدث أن البنك بعد سنة قام برفع سعر الفائدة بشكل لا يسمح لآلاف أو ملايين العائلات بالدفع مما سبب طرد بعضهم بسبب تراكم الديون واستحالة السداد طبقا للعقد. لكن الأغلبية فضلت وصول أمر بالإخلاء.

النتيجة 1   : نقص السيولة بالبنوك وبدء السقوط الحر لسعر العقار.

خلال ذلك، رأت البنوك أن الحل الوحيد يكمن في بيع الديون لمستثمرين على شكل سندات مع أخذ رسوم وعمولات للحصول على السيولة التي أصبحت مفقودة. المستثمرون هم من مختلف الجنسيات من أرباب المال والأعمال خاصة من الخليج.

النتيجة 2   : تحويل المخاطرة من البنك إلى المستثمرين الذين أصبحوا يحصلون على المدفوعات الشهرية للمقترضين أصحاب العقارات وفي حالة إفلاسهم فإن المستثمرين سيقومون ببيع هذه العقارات لدعم السندات.


الذي حدث بعد ذلك أن المستثمرين قاموا برهن هذه السندات مقابل ديون جديدة للاستثمار في شراء المزيد من السندات على اعتبار انها أصول.

النتيجة  3   : تراكم الديون لأنهم استخدموا ديونا للحصول على المزيد من الديون.

كان البنك يتساهل كثيرا في الحصول على الديون بقدر عشرات أضعاف مقدار الرهن.

النتيجة 4   : العقار أو البيت،

- صاحبه الذي قام بشرائه يعتقد أنه ملكه لأنه يقوم بالتسديد وفي نفس الوقت يقوم بالاقتراض مقابل فوائد مضاعفة؛

- المستثمر يعتقد أنه يملكه لأنه يملك السندات؛

- البنك يعتقد أنه يملك عقار أو بيتا بقيمة السندات، لكن الديون تبلغ عشرات الأضعاف.

المشكلة أن العقار أصبح بقيمة متدنية لا تكاد تغطي جزءا من الدين للحد الذي يصبح فيه صاحبه مدينا حتى بعد نزعه منه وبيعه.

كما قام البنك كذلك ببيع سندات عبر العالم إلى بنوك استثمارية التي بدورها قامت بتحويل أسهم كبيرة منها إلى صناديق سيادية عبر العالم.

النتيجة 5   : نشر السندات الربوية وتصدير الأزمة عبر العالم.

قيمة السندات تعتمد على قدرة المدين على الوفاء. فقامت البنوك باعتماد نظام جديد لتأمين قيمة السندات بدفع رسوم تأمين إضافية شهرية من طرف المستثمرين عبر أنحاء العالم لتشجيع شراء المزيد من السندات لتوفير السيولة.

النتيجة 6   : توريط شركات التأمين في الأزمة.

ب. اشتعال أول فتيل للأزمة :


بعد مدة عجز ملاك العقارات بنسبة كبيرة وبنسب متفاوتة كل الذين اقترضوا أموالا لسداد مشتريات. ففقدت السندات قيمتها وأفلست البنوك الاستثمارية وصناديق الاستثمار.
السندات التي كانت مؤمنة نجت لتحول الكارثة إلى شركات التأمين التي بدأت في انهيار مفلسة هي الأخرى.

النتيجة 7   : انفجار أول قنابل الأزمة داخل البنوك الاستثمارية وشركات التأمين بعد فقد قيمة السندات.

ج. محاولة احتواء الأزمة :


خفضت البنوك عمليات الإقراض لتخفيف المخاطر فسبب ذلك عجزا كبيرا للشركات الصناعية التي تحتاج السيولة لاتمام مشاريعها وضمان التمويل من المواد الخام المستوردة
النتيجة 8   : غلق العديد من المصانع وتسريح العمال وهو ما يعني كسادا اقتصاديا كبيرا.

نتيجة تاسعة في الأفق :
يعتقد السياسيون ورؤساء الدول المعنية أن ضخ السيولة سيخفف من وطئته لكن بالمقابل هناك أزمة أخرى ستلوح في الأفق اسمها التضخم.

ولكم أن تتصوروا ما سيحدث لاحقا.

د. المتورطون في الأزمة بشكل مباشر :

-  أصحاب القرار (رئيس الولايات المتحدة المنتهية ولايته لعنه الله ولعن كل من على شاكلته) الذي كان كدابة متوحشة يمتطيها الصهاينة ويذرّون الرماد الوردي في عين الشعب الأمريكي ليغفلوا عن ما تسببه دابتهم في أرجاء العالم المستضعف من فساد؛
-
البنوك الربوية التي استدرجت الأشخاص والهيئات بتحويل القروض إلى سندات بايعاز من أصحاب القرار الذين جعلوا الربا وسيلتهم لحل الأزمات المالية؛
-
الشعب الأمريكي الذي اعتقد أن الحياة الوردية بدأت تتحقق أخيرا ونسي هؤلاء أنهم انتخبوا رئيسا لا يستطيع كتابة عبارة واحدة صحيحة؛
-
المغفلون اللاهثون من أصحاب المال والأعمال خاصة من دول الخليج الذين نسوا كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا ما تتلوا الشياطين على رؤساء الغرب.

وأغفل منهم ساستنا، حكامنا واقتصاديونا الذين وضعوا أموالنا رهن الصناديق السيادية وهم الآن يجرون لهثا وراء حل أزمة كان من الممكن أن يكونوا في منأى عنها لو اتبعوا الاقتصاد الذي شرعه رب العباد لمن استخلفهم الأرض.

 

إضافة تعليق

يجب أن تكون متصل حتى تتمكن من التعليق.