۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞www.hajomar.com۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞

لعبة التفاوض القوي :

Précédente Accueil

 قد نكون بحاجة أحيانا إلى افتعال طريق مسدود

رغم أن مفاوضي الخارجية الأمريكية آنذاك لم يكونوا سوى مجموعة من الحمقى، فإن حرب الخليج الأولى لم تكن نتاج خسارة ديبلوماسية جدية، إنما الوضع كان يخدم مصالح الولايات المتحدة بافتعال حرب, وقد ذكر ذلك الجنرال شوارتسكوف بزعمه أن التماشي مع مطالب الرئيس الأمريكي بدفع المفاوضات نحو حل ديبلوماسي لانسحاب القوات العراقية من الكويت، يعني خسارة للولايات المتحدة بأن يصبح الوضع دائما في تساءل عن متى سيعيد صدام حسين الكرة من جديد.

لذلك فإن خلق مناخ يؤدي إلى طريق مسدود، هو الحل الوحيد في حالة ما إذا لم يكن باستطاعتك تقديم تنازلات وهو في نفس الوقت حل يشعر الطرف الآخر بأنه ينتصر. فالمبادرة بتقديم تنازلات، قد يشعر الآخر بأنه لم يحقق فوزا وقد يبادر هو بخلق مناخ مسدود في تراجع عن عرضه.

حينما قام الثوار السودانيون باحتجاز  ثلاثة عمال من الصليب الأحمر، طالبوا بمبلغ 100 مليون دولار فدية لاطلاق سراح الرهائن. عندما لم يعر أحد اهتماما لهذا المطلب، قاموا بتخفيضها إلى 2,5 مليون دولار. لكن في الأخير، حرر الرهائن مقابل 5 أطنان من الأرز، أربع سيارات جيب قديمة وبعض أجهزة الراديو المأخوذة من معونات الصليب الأحمر. وكان هذا نتاج نصر تفاوضي قاده أحد أعضاء الكونغرس بيل ريتشاردسون، حين جلس تحت شجرة متجاهلا أسلحة الثوار الموجهة نحوه.

إن المفاوض المحنك يدرك أن المطالب في مثل هذه النوعية من المفاوضات تصل إلى حد التطرف وليس لذلك حل سوى التجاهل، لأنه يدرك أنه بالمضي قدما في التفاوض سوف يصل الأمر إلى حل مرضي للطرفين.

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو إلى أي مدى يمكن أن نطالب بما هو أكثر!؟ الأمر يقتضي حدودا معقولة في التجاوز مبنية على معلوماتك بما لدى الآخر والخبرة في الميدان. وعليه يجب أن يكون الحصر  بين عرض مبدئي وهدف منشود كما للطرف الآخر  عرضا مبدئيا يقدمه وهدفا يسعى إلى الوصول إليه.

يقدم القائم بأعمال بيع سيارة عرضا مبدئيا قدره 15,000دولارا بينما يكون هدفك شراءها بمبلغ 13,000 دولارا. فيمكنك حينئذ أن تقدم عرضك المبدئي بقيمة 13,000 دولارا.

حينما يسألك أحد الموظفين، إن كان بامكانك منحه مبلغ 440 دولارا لشراء مكتب. سيكون عليك أن تنبهه إلى أنه لا يمكن أن تجاوز مبلغ 250 دولارا، بينما ترى أنه من المعقول أن توافق على مبلغ 325 دولارا وهو ربما الهدف الذي يضعه كل منكما كحد معقول.

هذا المبدأ في التعامل الذي يطلق عليه الحصر في المفاوضات، ليس من المفروض أن يكون فيه الهدف المنشود دائما وسط المسافة، إنما يعتبر ذلك إصابة موفقة للهدف ترضي الطرفين في الكثير من الحالات وهي الثقافة التي نشأنا في ظلها كأمر من الأمور المنصفة.

مبدأ الحصر في المفاوضات

في عام 1972 تفاوضت الحكومة الأمريكية مع الحكومة المكسيكية بشأن سداد دين دولي ضخم وقد تخلفت عن سداد ما مقداره 82 مليار دولار. مثّل الجانب الميكسيكي كبير المفوضين جيسوس هيرزوج وعن الجانب الأمريكي وزير الخزانة دونالد ريجان ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر. كعرض وافق عليه الجانب المكسيكي، طلبنا منهم تزويد أمريكا بكميات ضخمة من البترول لإضافته إلى الاحتياطي الاستراتيجي.  نظرا لأن هذا لم يكن حلا كافيا للأزمة، اقترحنا على الجانب المكسيكي دفع مبلغ 100 مليون دولار كمصاريف تفاوض وهي طريقة دولية تستعمل في سداد قيمة الفائدة المتزايدة. غير أن الرئيس المكسيكي لوباز بورتيلو جن جنونه بسماع ذلك، قائلا بلغة الرفض المطلق "بلغوا رونالد ريغان أن الحكومة الميكسيكية لن تدفع مليما واحدا خاصا بالتفاوض"؛ ولكم أن تتصورا كيف كان ذلك تمهيدا لمفاوضات، الحصر فيها بين 100 مليون و0، انتهت بالموافقة على دفع 50 مليون دولار .

فعليك دائما أن تتبع أسلوب الحصر ولو كانت النهاية اقتسام الفارق. ولتتمكن من إجراء الحصر يجب عليك حمل الطرف الآخر على البدء بتحديد موقفه. فإن حملك على المبادرة، فإنه هو من سيتمكن من إجراء الحصر  مما يمكنه من الظفر بما يريد الحصول عليه.

لا يجب أبدا أن تبادر إلى اتخاذ أول خطوة ولو كنت مضطرا فإنه من الممكن استخدام أسلوب يحث الطرف الآخر على المبادرة بموقفه كأن تقول له "أنت من بادر للتفاوض معنا، فلماذا لا تبادر بتقديم عرض مرض".

إن إحدى فوائد الحصر هي أنه سيكون لديك انطباعا عن مقدار ما يمكن أن تقدمه من تنازلات خلال تقدم المفاوضات وبالتالي التحكم في سيرها ونهايتها. لنلاحظ معا  كيف أن أحد موظفيك يريد شراء مكتب جديد، فأنت تدفعه أولا لتحديد قيمته، فيجيبك أن سعره 400 دولارا، فسيُكوّن لديك هنا انطباعا أن ثمن 325 دولار هو سعر مقبول. ستقترح عليه حينئذ مبلغ 250 دولار. لا شك أنه الموظف سيقول أنه بامكانه الحصول على المكتب المناسب في حدود 350 دولار. فأجبه بأنك ستسعى إلى تدبير 300 دولار. لاحظ هنا أنك حين دفعت الموظف إلى المبادرة، فقد تكونت لديك نظرة عن قيمة الحصر والتي هي بين 250 و300 دولار. وخلال المفاوضات تمكنت كذلك من حصر قيم التنازل والتي كانت في حدود 50 دولار.

لكن أسلوب الحصر المتوقع يمنح الطرف الآخر فرصة للتحكم في الوضع من خلال تحديد ما لديك من تنازلات، لذلك يجب عليك أن تتبع أسلوب متنوعا وهادئا حتى لا يتمكن مفاوضك من معرفة الأسباب الحقيقة التي تدفعك للتحرك بهذا الأسلوب.

 

مبدأ الحصر في المفاوضات

من القصص الطريفة حول المطالبة بالمزيد، أن زوجا وزوجة كبيران في السن كان يقطنان كوخا على وشك الانهيار وسقفه من القش في إحدى جزر المحيط الهادي. ومرة هب إعصار فأتى كليا على الكوخ. وبما أن الزوجين كانا طاعنين في السن وفقيرين فقد عجزا عن إعادة بناءه وقرار الانتقال للعيش مع ابنتهما. وإذ أنها كانت تقطن مع زوجها وأبناءها الأربعة في كوخ صغير لا يكاد يسع العائلة فقد كان هذا في غاية الإزعاج للحد الذي دفع الإبنة إلى الذهاب لحكيم القرية طالبة منه حلا يخلصها من المشكلة. طرق حكيم القرية رأسه مفكرا لبرهة ثم نفث غليونه برفق قائلا لها "تملكين دجاجا، أليس كذلك!؟ فقالت مستغربة من ذلك وواثقة من رأي الحكيم "نعم، لدي 10 دجاجات".

فقال : "ضعي الدجاجات في الكوخ ودعيها تقيم هناك".

بدت الإجابة مضحكة للإبنة، لكنها قامت بتنفيذها لثقتها في الحكيم، مما زاد في تفاقم الوضع وأصبح غير محتمل. إذ بدأ الريش يتطاير  في أنحاء الكوخ ناهيك عن الأصوات والعبارات الحادة من طرف الزوج.

عادت الإبنة إلى الحكيم، شاكية إياه وطالبة النصيحة، فقال لها بأسلوب هاديء "هل لديك خنازير؟"، فأجابت "نعم، لدي ثلاثة خنازير"،

فقال "إذا يجب أن تقيم معكم في الكوخ".

بدت إجابة الحكيم سخيفة بالنسبة لها، لكنه ليس هناك امكانية الاعتراض على حكيم البلدة، فقامت بإدخال الخنازير إلى الكوخ لتصبح الحياة داخله جحيما لا يطاق.

ومن صباح اليوم التالي، عادت الإبنة إلى حكيم القرية باكية ومتوسلة إياه أن يخبرها بما يجب فعله، إذ أن الوضع أصبح على وشك الإنفجار.

في هذا المرة، كان رد الحكيم  محيرا، قائلا لها "أخرجي الدجاج والخنازير من الكوخ". فسارعت إلى التنفيذ لتعيش الأسرة بعدها في سعادة لآخر العمر.

قد لا يكون هذا حلا للمشكلة، لكنه بالتأكيد قد أعطى الإبنة وأسرتها حكمة القناعة، إذ بيّن لها أنها لم تكن بالفعل في مشكلة حقيقة وأن الوضع قد يكون عاديا ويمكن تحمله أو أنه لا يمكن أن يكون هناك وضع أفضل. فقد طالب الحكيم الإبنة بأكثر مما هو متوقع ليكون رضاها في النهاية على نفس الوضع الذي كانت ترى أنه غير مرض.

لقد كانت الحكمة من وراء هذا القصة، أن الصفقة قد تبدو مريحة أكثر حينما نتخلص من بعض الأشياء التي تعكر صفوها.﴿﴾

خلاصة

 

طالب بما هو أكثر للأسباب التالية :

 

□■ ربما يمكنك فعلا الظفر بما  تطلبه؛

□■ يمنحك مساحة للتفاوض؛

□■ يعزز لدى مفاوضك قيمة العرض الذي تقدمه؛

□■ يجنب المفاوضات الوصول إلى طريق مسدود؛

□■ يخلق مناخا يشعر فيه الطرف الآخر أنه يحقق فوزا.

Précédente Accueil

إلى الفصل الثاني : لا توافق أبدا على العرض الأول

۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞www.hajomar.com۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞◊◊۞