مدونة عمر الحاج

مدونة وموقع الأستاذ عمر الحاج

موقع عمر الحاج

موقع الأستاذ عمر الحاج هو موقع متخصص في مختلف الدروس والمواضيع التي تخص الطالب الجامعي.

#يوميات_بائسة…
دخلت اليوم مقهى، هو غاية في البساطة، بوسط المدينة، لكنه مشهور بالأناقة والخدمة والجودة. لأول وهلة لاحظت أن التدخين ليس ممنوعا رغم أن القاعة ليست بتهوية مقبولة. طلبت كأس شاي في وعاء كرتوني… فقال لي النادل : آسف! هذا النوع من الأوعية ممنوع بداخل الصالة إلا أن تأخذه معك وتغادر… استغربت الأمر فهو يحدث معي لأول مرة، فقلت له مصرا : بل أريد كأس شاي في ذلك النوع من الأوعية، فهي الأفضل لدي وخذ ثمنها زيادة إن شئت! فقال لي : لا بل هو ممنوع من طرف صاحب المقهى. قلت : أريد أن أحدثه هو.. ناده! قال : هو ليس هنا، لكن لدينا تعليمات يجب أن نلتزم بها. قلت : أنا مصر… ولو أردتني أن لا أدخل هنا لأشرب الشاي في طبقي المفضل، فضعوا لافتة على الباب… فأنا سأحترمها… فذهب على مضض وأتاني بما طلبته… وأنا مستغرب لا أكاد أصدق أن هذا يحدث داخل مقهى بسيط وسط المدينة (المتحضرة)… لم يغضبني الأمر كثيرا بقدر ما أثار الكثير من استغرابي… والأمر الوحيد الذي فهمته أنهم ربما يحرصون على هيبة المقهى وبعض المظاهر المزيفة، أكثر من إرضاء الزبائن فربما هناك زبائن مميزون أو على غير العادة - دون الدخول في التفاصيل، فالكثير منكم سيفهم - فلم يعد غريبا أن تجد بعض المحال التجارية زبائنها لا يعدون على الأصابع وخدماتها فاحشة الثمن. طبعا أتفهم ذلك أيضا، لأنه ربما هو ملتقى صفقات تجارية؛ وخصوصية الزبون الثري أغلى من جيبه كما هو في الفنادق الفخمة…. نعم فهي ملتقى الأثرياء ورجال الأعمال والمخابرات العالمية… دعونا من السياسية، فذلك موضوع آخر وحديثه ذو شجون… سأتناوله في وقت آخر…
المهم رشفت بعض الشاي على عجل واستغراب… وأنا أنظر من حولي، علني استرعي انتباه أحدهم، فيخبرني المزيد من التفاصيل، … لكن كان الحدث الغريب عندي… عندهم لا حدث! فما كان مني بعد أن أخذت قسطا من الراحة إلا أن هممت بالرحيل من ذلك الجو الخانق… وما أدخلي، في الحقيقة، إلى ذلك المقهي سوى المرض الذي يبدو أن الشفاء منه سيطول وربما سيتفاقم الأمر معه، لأنه كان بسبب العادة وأنا لم أغير منها الكثير. لا أخفي عليكم، لتكون نصيحة لزملائي في التدريس: كنت ألقي محاضراتي واقفا وأحمل أمتعتي الثقيلة كأنها جزء من جسدي أينما حللت وارتحلت… عافاكم الله من كل علة وجنبكم سوء العادة.
كانت آخر مسرحيتي أن تقدمت إلى صندوق الدفع وقلت للقابض والكأس في يدي : خذ ثمن الممنوعات من فضلك وأشرت إلى الكأس نصف الممتلئة… فنظر إلي في دهشة ولم يقل شيئا وربما تمتم أشياء من قبيل التذمر كانت بادية على وجهه… ثم قلت له : لو كان هناك شيء يجب منعه، وبالقانون، لكان هو التدخين - الذي قتل الكثير في صمت - لكنكم تحرصون على المظاهر - التي سببت للغلابى الكث يرمن الأزمات - والله لو كانت مرافق الدولة جدية في التعامل مع المواطن ومعكم لأغلقت المقهى بسبب ذلك التصرف، لكن ما دام الأمر يسير بالكثير من العشوائية، فتمتعوا بها حتى حين……

رد واحد ل “يوميات بائسة… قهوة “الممنوعات”.”

  1. […] يوميات بائسة… قهوة “الممنوعات”. […]

    يوميات بائسة… قهوة “الممنوعات”. – أفكــــــ واعيةــــــار