مقتطفات من الشعر الشعبي الملحون (الجزائري)
كثيرة هي وغنية تلك الثروة الثقافية الشعبية التي يزخر بها المجتمع الجزائري. رغم الاستعمار فإنها كانت مثل الغيث في عام الخير. بعد الاستقلال، حل الجفاف وشحت تلك الثروة ولم يعد إلا تلك التفاهات المتكلفة التي تنفخ في بوق الاعلام فتخرج مثل النعيق في كل شبر من هذه الأرض الطيبة التي ما زالت أرضها ثرية ببذور الخير التي تنتظر الغيث النافع.

من أجمل ما تميزت به ثقافة المجتمع الجزائري الشعبية النثرية والصوتية إبان محنته تلك الكلمات العبقة في المدح والمزلزلة في المقاومة والكفاح والعفيفة في الحب والغزل والدامعة الرقيقة في الرثاء.
عديدة هي المواقف وكثيرة هي المناسبات، لكن الذكرى تكاد تمحى من الذاكرة الجزائرية. ولأنني آمن أن الكلمات الطيبة لها جذور لا تموت، لكنها تحتاج لمن يرعاها لتخرج ثمارها، فأردت أن أبحث عن ما أمكنني لأرعى بعضها علها تينع، ثم تزهر فتثمر ولعل هناك من يستطيع أن يبدع في إعادة غرسها فتصبح الحديقة ثم الغابة التي تظل هذه الأمة وتصير رئتها التي تعطيها القوة على الاستمرار والطاقة على التحرك نحو باقي الأمم.
من أجمل ما يتميز به الشعر الشعبي الجزائري ما يسمى بالشعر الملحون ذو الكلمات العميقة في المعنى، الدقيقة في التفاصيل، العذبة في اللحنوأفضل ما فيها المتصلة بالجذور الاسلامية الأصية.
وكما يقال، فإن بداية البحث يبدأ من الأصل، فنبدأ باسم الله بأول أصل لشجرة خلدت تاريخ الجزائر.
أول قصيدة في الشعر الملحون، يحفظ من الكثير كل جزائري، هي للشاعر الكبير سيدي الأخضر بن خلوف “أحسن ما يقال عندي” في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم.
للأسف الشديد، فإن قلة النصح والوعي لدى الأمة، أدخلت هذه الشخصيات في متاهات من الضلال والشرك بالله وبدل أن تُستثمر أعمالهم في الخير فتصبح لهم صدقة جارية، جعلت منهاأوزارا تهوي بمجتمعات بكاملها إلى غياهب تجرهم إلى النار جرا. أوليس ترديد مدائح في حب الرسول صلى الله عليه وسلم، داخل الأضرحة والقباب التي تقصد بالدعوة والتضرع والابتهال لهي دعوة من دون الله.
أحسن ما يقال عنــــــدي
حبك في سلطان جســدي
قدر النحلة كي تـــســدي
يا محمد أي ســـــــــيـدي
اللهم صل وسلــــــــــــــم
قدر النجوم والليل اظلم
واستخلاف الحوت الابكم
الغزل في خشبة مسدي
والمنسوج قميص وردا
الشعر سلك حرير بيدي
ما حملت بضناه دودا
يا محمد انت سيــــدي
صلى الله عليـــــك لبدا
واستخلاف الحوت الابكم
في البحور الغامـــــقينا … سنكمل القصيدة فور إعادة تحريرها …
