كيف تتعامل مع مستخدميك في كل الأحوال… !؟

هناك قاعدة ذهبية، من يعرف كيف يتعامل معها ويطبقها سيكون أحسن مسؤول ومحترم.
أي مؤسسة، شركة، مجتمع، دولة،… الخ، ينقسم أفرادها إلى ثلاث فئات : فئة مخلصة (20%) وفئة نشطة (75%) ثم فئة مشاغبة (5%). طبعا الأرقام ليست دقيقة، لكنها في حدود متفاوتة، حسب الظروف.
1. الفئة الأولى لا تحتاج إلى مسؤول يراقبها، فهي تراقب نفسها وتعمل بتفان وإخلاص مهما كانت الظروف، لكن قد تنقص مردوديتها إذا ما عوملت بشكل متدن.
عندما أذهب صباحا إلى العمل أجد نفس الوجوه مبكرة بشوشة مستعدة ليوم حافل بكثير من الإرادة والأمل وربما بعض القلق من القادم، فأقول لهم ممازحا “أهلا بفئة 20%!”…
2. الفئة النشطة، وسميتها كذلك ليس لأنها فعلا نشطة من تلقاء نفسها، لكن من دون نشاطها ستتقوض المؤسسة وينخفض مردودها، بل قد تؤدي إلى تدهور أو فسادها بشكل رهيب. لذلك هذه الفئة التي تطغى بالعدد هي التي تقوم بالأعمال الروتينية، من خدمات ومهام عادية، لكنها تتطلب مراقبة صارمة وتوجيهات من المسؤولين وتدابير إدارية تنظم لها العمل ووتيرته. مثال ذلك : موظفوا الإدارات الذين يستقبلون الناس المراجعين ويقضون مصالحهم.
قد تلاحظ مثلا، في مصالح البلدية،ترى العديد من الشبابيك وفقط فرد أو إثنان في مكانهما لا يغادرانه والبقية قد لا يعملون سوى سويعات وقد لا يقضون سوى مصالح معدودة للمراجعين. هناك ستقول : “هذه المصلحة غير نشطة!” بل “هذه المصلحة فيها تسيب!”.
الذي يجب أن تحرص عليه دائما أن تضع المسؤول من الفئة الأولى على الفئة الثانية، مثلا رئيس مصلحة، رئيس مكتب،… يعني الأولوية للفئة الأولى في المسؤولية…
هذه الفئة يجب أن تعاملها باحترام وعدل وتشجيع، لكن بحذر. ذلك هو حرص منك على أن تعزل عنهم الفئة الثالثة…
3. الفئة المشاغبة! لا داع لأن تقول أنك لا تعرفهم!؟ سيعرفونك بأنفسكم على مر أيام أو شهور وربما سنوات. ولا داع لأن تقول أنك ستقضي عليهم!؟ بل لو ركزت عليهم بالتدابير العادية أو تعاملت معهم باحترام أو عاقبتهم بصرامة… سيبقون هم بلا تغيير! هم هكذا! لا يمكنك أن تغير فيهم، لكن يمكنك أن تحد من انتشار “مفعولهم” فهم كالسموم أو العفن… لو غفلت عنه في الحبة لأتى على كل السلة. لذلك عليك بتقييدهم بملفات : أي خطأ يحتسب وأي عقوبة تنفذ وأي شكوى تقيد ويرد عليها لدى مسؤولك المباشر، أي سوء أدب يوقف عند حده…
يأتيك موظف منهم إلى المكتب، تستقبله بحرارة وتجلسه في حضرتك، فيضع رجلا على الأخرى. تصمت عن ذلك فيخرج سيجارة. لا تمنعه، فيأخذ خاتمك ليختم به وثيقة يكون قد أحضرها معه… ولا تسل عن تزويرها واستخدامها ضدك في ما بعد! إنهم آفات اجتماعية. لكن لا تستغرب! لهم وظيفة وفوائد لو عرفت كيف تستغلها! هناك دائما ميزات يفتقدها الآخرون من الفئتين ويحوزها هم ومنها الجرأة والمغامرة وركوب الخطر. وقد تحتاج ذلك في أحيان كثيرة حين تتعامل مع الغرباء أو الزوار الثقلاء أو مع مصالح أخرى حين تتعطل مصالح المؤسسة معهم.
خلاصة القول : ما يحدث في دول العالم المتخلف هو أنهم أتوا بأفراد من الفئة الثالثة ووضعوهم على رأس الفئتين الباقيتين، فحدث الفساد والتسيب والظلم والسقوط الحر لكل المؤسسات… لذلك أقول “مشاكل هذه الدول اليومية سببها الفئة الثانية”.
قد يقول قائل، لكنها مغلوبة على أمرها… نعم، فهي ليست السبب الرئيس، لكنها هي الطاقة التي تعتمد المؤسسات والشركات والمجتمع والدولة عليها في التنمية والرقي، فإذا لم تجد من يوظفها ويستخدمها بشكل لائق، ستصبح آلة تدمير وهلاك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *